هذه الأخبار لاسيّما الحديثين المذكورين خصوصاً حديث الثقلين في حثّه على ملازمة أهل بيته أضعاف ما ورد في سائر الأخبار ، كقوله صلىاللهعليهوآله ثلاث مرّات : «أُذكّركم اللّه في أهل بيتي»(١) ، وقوله صلىاللهعليهوآله : «فانظروا كيف تخلفوني فيهما»(٢) ، وقوله صلىاللهعليهوآله : «لا تقصروا عنهما فتهلكوا»(٣) .
وكذا غيرها ممّا مرّ صريحاً ومصرّحاً ، بل أصرح وأوكد ممّا ذكرناه ؛ بحيث كلّ من لاحظها ووعاها ثمّ لاحظ سلوك الناس معهم بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله جزم وقطع بأنّهم قد ضلّوا ضلالاً مبيناً ، وأنّهم هُم الفِرَق الهالكة ، المخالفون للّه ورسوله وكتابه ، ونحن نكتفي هاهنا بذكر نبذٍ من ذلك ليستفيد منها كلّ ذكيّ فهيم سائر مخالفاتهم .
فالأوّل من ذلك : ما هو أعظم الأشياء بعد النبوّة أعني حكاية الإمامة وما مضوا عليه من بيعة السقيفة ، فإنّه من أوضح الواضحات أنّ عليّاً عليهالسلام ـ الذي هو بلا شكّ ولا كلام أحد الثقلين ، والحقّ لم يزل معه ـ لم يكن يومئذٍ حاضراً ولا مطّلعاً فضلاً عن كونه مشاوراً أو راضياً ، حتّى أنّه لم يكن لأحدٍ من بني هاشم أيضاً مدخل ولا حضور في تلك الواقعة ، بل حتّى أنّ أحداً من الحاضرين لم يلتفت إلى أحدٍ من هؤلاء حاضر أم لا ، فضلاً عن إظهار لزوم التمسّك بهم ، ولا أقلّ من مشاورتهم .
هذا ، مع أنّ الحقّ الثابت أنّ عليّاً عليهالسلام لم يرض بها فيما بعد ولم يبايع ، بل أظهر المخالفة هو وسائر العترة أيضاً ـ كما سيأتي في مبحث بيعة السقيفة مفصّلاً ـ إلى أن التجأ إلى البيعة اضطراراً ، حتّى أنّه سيأتي في المقصد الثاني شكاياته الصريحة في عدم رضاه في تمام عمره بخلافة كلّ من تقدّمه ، وفي كونه مغصوباً مظلوماً .
(١) مسند أحمد بن حنبل ٥: ٤٩٢/١٨٧٨٠ ، صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣/٢٤٠٨ المعجم الكبير ٥ : ١٨٢/٥٠٢٦ ، و١٨٣/٥٠٢٨ ، تاريخ مدينة دمشق ٤١ : ١٩ ، جامع الأحاديث ١٦ : ٣٠٦/٨٠٧٢ و٨٠٧٣ ، و١٩ : ٤٦٨/١٥١٢١ ، الصواعق المحرقة : ٢٢٩ .
(٢) سنن الترمذي ٥ : ٦٦٣/٣٧٨٨ ، الصواعق المحرقة : ٢٣٠ .
(٣) المعجم الكبير ٥ : ١٦٦/٤٩٧١ ، كنز العمال ١ : ١٨٨/٩٥٧ ، الصواعق المحرقة : ٢٣٠ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٦٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
