وقوله صلىاللهعليهوآله : «الحقّ لن يزال مع عليٍّ وعليٌّ مع الحقّ لن يختلفا ولن يفترقا» كما رواه بعضهم(١) .
وأمثال ذلك من العبارات الصريحة كما ذكرنا أكثرها ، حتّى أنّ في رواية عمّار ، التي نقلها كثير منهم ، بل المسلّمة الثبوت قوله صلىاللهعليهوآله : «إن رأيت عليّاً سلك وادياً وسلك الناس كلّهم وادياً غيره ، فاسلك مع عليٍّ واترك الناس»(٢) فأيّ شيء أصرح منه ؟ فتأمّل جدّاً .
ولا تغفل أوّلاً عن كون كلامنا هاهنا مبنيّاً على المسامحة والمماشاة مع القوم ، وإلاّ فالحقّ أنّ كلّ واحدٍ من سائر الأخبار التي ذكرناها من كتبهم حجّة عليهم أيضاً ، ولا أقلّ من كون البواقي شواهد صدقٍ على صحّة هذين الحديثين ، موجبات اليقين بحصر معناهما والمراد بهما فيما ذكرناه ؛ ولأجل هذا لم نجد في علماء القوم منكراً لصحّتهما ، بل صرّح جماعة منهم بصحّتهما ، والجزم بثبوتهما ، بل بصحّة بعض تلك البواقي أيضاً كحديث عمّار عليه الرحمة ، وحديثي سفينة نوح ، وباب حطّة وأمثالها .
ثمّ لا تغفل ثانياً عن دلالة بعض البواقي صريحاً على دخول الحسنين عليهماالسلام ، بل وبقيّة الأئمّة من ذرّيّة الحسين عليه وعليهم السلام أيضاً في المراد بهذين الحديثين ، فافهم ، واللّه الهادي .
ثمّ إذ قد تبيّن هذا ، فاعلم أنّ كلّ واحدٍ من هذين الحديثين سيّما بعد ملاحظة الشواهد ينادي صريحاً بأنّ عامّة ما صدر من الأُمّة بعد وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله كان على خلاف العمل بمضمون هذين الحديثين ؛ بحيث كأنّهم لم يسمعوهما أصلاً ، ولا سمعوا شيئاً من سائر الأخبار التي بيّنّا أنّها من شواهدهما أبداً ، بل بحيث كان النبيّ صلىاللهعليهوآله أوصاهم بالتجنّب عن أهل بيته وترك التمسّك بهم بأيّ نحو كان ، مع أنّ التأكيدات التي وردت منه صلىاللهعليهوآله في
(١) كشف الغمّة ١ : ١٤٧ ، الأربعين للشيرازي : ٩٦ وتقدّم تخريجه أيضاً في ص١٢٥ .
(٢) تاريخ بغداد ١٣ : ١٨٦/٧١٦٥ ، ضمن ترجمة معلى بن عبدالرحمن الواسطي في ص ١٨٧ ، المناقب للخوارزمي : ١٠٥/١١٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٤٧٢ ، فرائد السمطين ١ : ١٧٨/١٤١ ، الطرائف لابن طاووس ١: ١٤٨/١٥٣، الأربعين للشيرازي: ٩٢ و٩٣ و . . . . تقدّم تخريجه في ص ١٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
