القرآن ما يدلّ على كمال علمه وطهارته ، وزيادة قربه وجلالته عند اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وسائر ما هو من لوازم شراكته وأمارات وجوب إطاعته ، ولا بُدّ أن يكون كلّ ذلك بيّناً ظاهراً فيه ، معلوماً عند معاشريه ، مشهوراً بذلك بين الأعيان ، مسلّماً في ذلك عند الأماثل والأقران ، فإنّ عند ذلك تتمّ الحجّة على المخالف ، ويطئمنّ به قلب المؤالف .
ولا يخفى انحصار اجتماع هذه الحالات كلّها في عليٍّ عليهالسلام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ثمّ في الأئمّة الأحد عشر من ذرّيّته الذين قال بإمامتهم الشيعة الإماميّة ، كما ينادي بذلك ما مرّ ويأتي في الفصول المشتملة على بيان حالهم وأوصافهم ، وما يأتي في الفصل التاسع من الآيات النازلة فيهم .
هذا ، مع اتّفاق السُّنّة المؤالف والمخالف ، حتّى كثير من أعاديهم على كون كلّ واحدٍ منهم فائقاً على أهل عصره من أهل البيت وغيرهم علماً وعملاً وطهارةً وزهادةً ، كما هو معلوم لدى كلّ متتّبعٍ للأحوال عارفٍ بأقوال أهل السير وغيرهم في شأن الرجال ، على أنّه يكفي في هذا المقام ثبوت كون عليٍّ عليهالسلام مصداق ذلك كلّه ، بل مختصّاً بذلك الاستجماع في زمانه باتّفاق كافّة الاُمّة ، مع دلالة الآيات المحكمة والروايات المتقنة على كمال علمه وصدقه وطهارته وسائر مزاياه الجليلة ممّا ينادي بأنّه ثابت الشراكة قطعاً ، المستلزم لكونه واجب الإطاعة جزماً ، مع ما هو ثابت أيضاً من تعيينه لذلك بعده ابنه الحسن ، ومن تعيين الحسن أخاه الحسين عليهمالسلام ، وهكذا إلى آخرهم ، مع ظهور وجود كمال العلم والصدق والصلاح فيهم زائداً على كافّة غيرهم ، وعدم نقل أحدٍ عنهم ما ينافي ذلك .
وإذ قد تبيّن جميع ما ذكرناه ظهر صحّة ما ادّعيناه أوّلاً في دلالة هذا الحديث ، فتأمّل ، ولا تغفل عن اعتضاد هذا أيضاً بسائر أجزاء الحديث التي ذكرها أيضاً بعض رواته ، وكذا سائر الروايات المشتملة على هذا المضمون وأمثاله ، كما ذكرنا نبذاً منها «كحديثي السفينة» و«باب حطّة» وغيرهما ممّا مرّ في هذا الفصل وغيره(١) ، وما سيأتي أيضاً متفرّقاً ، حتّى أنّه يجب أن
(١) تقدّم في ص ١٢٩ و١٣٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
