يُحمل على ما تبيّن من هذا ويُفسَّر بالمعنى الذي ظهر منه كلّ ما في بعضها من الإجمال في الكلام ، فافهم .
وأمّا خامساً : فلأنّا لو أغمضنا عن حديث الثقلين أيضاً كفانا ما ورد متواتراً ثابتاً كما بيّنّاه من قوله صلىاللهعليهوآله : «عليٌّ مع الحقّ والحقّ مع عليٍّ»(١) ؛ لما هو ظاهر من أنّ الإنسان مأمور باتّباع الحقٍّ فإذا كان الحقّ لم يفارق عليّاً عليهالسلام ولم يزل معه ، وجب اتّباع عليٍّ والائتمام به دون غيره ممّن لم يؤمن أن يكون كذلك ، بل إنّ هذا يدلّ على عصمته أيضاً ؛ ضرورة أنّه لا يجوز للنبيّ صلىاللهعليهوآله أن يُخبر على الإطلاق بأنّ الحقّ معه والقبيح جائز وقوعه منه ؛ لأنّه إذا وقع القبيح منه كان الخبر حينئذٍ كذباً ، وذلك لا يجوز على النبيّ صلىاللهعليهوآله .
ثمّ إذا أضفنا إلى هذا تعيين عليٍّ الحسن عليهماالسلام بعده ، وهكذا إلى آخرهم كما مرّ ، تمّ إمامة الجميع أيضاً سيّما بعد تأييد ما مرّ من الأخبار ، كحديثي السفينة ، وباب حطّة وأمثالهما .
وإن تشبّث أحد في عبارة الحديث المذكور بأنّها من باب القضايا المهملة وهي في حكم الجزئيّة ، فلا تدلّ على عموم كون عليٍّ مع الحقّ ، فهو محض كلام سخيف للتمويه على جاهل ضعيف ، فإنّه :
أوّلاً : إنّ المقرّر عند المنطقيّين الذين كان هذا التشبّث على وفق اصطلاحهم : أنّ القضيّة الشخصيّة كالكلّيّة ، وهذه شخصيّة ، كما هو ظاهر .
وثانياً : إنّ كلام النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما هو على قانون عرف العرب ، وقد نصّ أهل العربيّة على أنّ المفرد المحلّى باللام يفيد العموم ، بمعنى الشمول لكلّ فردٍ فردٍ ، وإنّ اللام فيه للاستغراق ، ولهذا لا يجوز عندهم إخراج فردٍ منه إلاّ بعد ثبوت دليل مخرج له . ونظائر هذا كثيرة في القرآن والحديث ، كقوله تعالى : «وَالسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاْقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا»(٢) وقوله صلىاللهعليهوآله : «إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً»(٣) ، وأمثالهما المتكاثرة .
(١) تقدّم تخريجه غير مرّة ، وانظر : ص ١٢١ وما بعدها .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٣٨ .
(٣) المهذّب لابن البرّاج ١ : ٢٣ ، الانتصار للشريف المرتضى : ٨٥ ، الخلاف للشيخ الطوسي ١ : ١٧٤ ، المعتبر للمحقق الحلّي ١ : ٤٣ ، عوالي اللئالئ ١ : ٧٦/١٥٦ ، بتفاوت يسير في بغضعها .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
