التاسع عند بيان آية التطهير(١) صريح في أنّ المراد بأهل البيت ـ أي : أهل بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله ـ إنّما هو هؤلاء الأربعة الذين نزلت فيهم الآية ، حيث أدخلهم النبيّ صلىاللهعليهوآله معه تحت الكساء ، وطلب لهم التطهير في الدعاء(٢) ، فأنعم اللّه عليهم بالاستجابة ، بل الحقّ أنّ النصوص الدالّة على كون هؤلاء خاصّة أصل مصداق أهل البيت كثيرة جدّاً ، منها : ما مرّ سابقاً ، ومنها : ما سيأتي حتّى في الفصل المذكور لاسيّما في آية المباهلة(٣) وأمثالها التي تدلّ كآية التطهير على عصمتهم أيضاً ، كما سيأتي كلّ ذلك مفصّلاً .
ولا يخفى أنّه يظهر حينئذٍ أيضاً أنّ تقييد النبيّ صلىاللهعليهوآله فيما نحن فيه بقوله : «أهل بيتي» لم يكن بمحض كون هؤلاء كاملين في العلم ومن خواصّ المختصّين به ، بل لأجل كونهم أيضاً مثل نفسه مطهَّرين معصومين عن الخطأ والخطايا ، الذي ظهر لزوم كونه معتبراً أيضاً ، مثل العلم في قابليّة التمسّك به مثل القرآن ، وعلى هذا يحتمل أن يكون المراد بالبيت أيضاً بيت الطهارة والعصمة ، لا مطلقاً .
وأمّا احتمال كون المراد بيت هاشم بأن يكون المراد بأهله مطلق بني هاشم الذين حُرّم عليهم الصدقة ، كما زعمه زيد بن أرقم على ما يظهر ممّا مرّ في ضمن ذكر رُواة هذا الحديث(٤) ، وممّا يأتي في آية التطهير وغيرها ، فمع كونه مخالفاً لما أشرنا إليه من النصوص وخلاف المتبادر ؛ لأنّ المتبادر عرفاً من أهل البيت ما ذكرناه أوّلاً ، لا يستقيم هاهنا .
أمّا أوّلاً : فلما بيّنّاه مراراً من ظهور عدم قابليّة غير العالم بجميع ما في القرآن لتشريكه مع القرآن في لزوم التمسّك به ، والتأويل بكون مراده بالتمسّك بهم خصوص حبّهم وولايتهم لا إطاعتهم ومتابعتهم فأوضح بطلاناً من أن يحتاج إلى البيان بعد فهم ما حرّرناه من معنى عبارة الحديث ، كيف لا ووجوب محبّتهم من الضروريّات الدينيّة التي ادّعى التمسّك بها كلّ
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٣.
(٢) انظر : الأربعين للشيرازي : ٣٧١ .
(٣) سورة آل عمران ٣ : ٦١ .
(٤) تقدّم تخريجه في ص ١١١ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
