الناس فيما قصر فهمهم إيّاه من صريح القرآن إليه ، كما كان النبيّ صلىاللهعليهوآله كذلك في زمانه ، ومن البيّن أنّ الأمر إذا كان كذلك لم يبق لأحدٍ حاجة إلى ما سواهما ، حتّى أنّه لا يجوز الاستناد إلى غيرهما .
وممّا ينادي بهذا ما رواه بعضهم في تتمّة هذا الحديث كما مرّ من قوله صلىاللهعليهوآله : «فلا تقدّموهم فتهلكوا ، ولا تَقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم»(١) ، وهذا أحد وجوه الحكمة في التشريك بين خصوص الكتاب والعترة ؛ إذ قد تبيّن أنّ الكتاب وحده لا يفيدهم دائماً ، فكذلك الإمام إن لم يكن بجميع ما في الكتاب عالماً .
فظهر أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لمّا كان قد علم انحصار العالم المذكور في العترة أبداً جعل الشراكة لهم خاصّة .
ومنه يظهر أيضاً أنّ المراد بالعترة ليس إلاّ ذلك العالم منهم كما ينادي به ما مرّ من قوله صلىاللهعليهوآله : «ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» ، وقوله : «لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض» ونحو ذلك ، حتّى أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قد شخصه صريحاً أيضاً في جمعه بين كلمتي : «وعترتي أهل بيتي» ، وجعله الأخيرة بياناً للأُولى ؛ لأنّه لمّا كانت لفظة «عترتي» وحدها موهمةً لإرادة كلّ من هو من ذي قرباه ، ولفظة «أهل بيتي» وحدها موهمة لشمول النساء ، وكلاهما كانا غير مقصودٍ له ؛ لما أوضحناه غير مرّة ، فذكر أوّلاً : «العترة» ليخرج ما سواهم جميعاً ، ثمّ أخرج من العترة بالتقييد بقوله : «أهل بيتي» من لم يكن في العترة من أهل السكنى معه في جملة بيوته والمعاشرين معه كعيال بيت واحد ، كما هو المتبادر عرفاً من معنى أهل بيت الرجل ، مهما اُطلق .
ومعلوم لكلّ أحدٍ أنّ أحداً من عترة النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يكن في زمانه مصداق «أهل بيته» بهذا المعنى ما سوى عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام وكون هؤلاء أهلاً للشراكة المذكورة من كلّ جهة ، بل أحقّ في ذلك من غيرهم علماً وعملاً وفضلاً واختصاصاً برسول اللّه صلىاللهعليهوآله ممّا لا يشكّ فيه إلاّ جاهل معاند متعنّت ، على أنّ الذي سيأتي مفصّلاً في الفصل
(١) المعجم ٥ : ١٦٦/٤٩٧١ ، تقدّم تخريجه أيضاً في ص ١١٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
