إيّاهم بذلك ، وحيث إنّه جعل مناط الأمر والتكليف كون خصوص هذا منجياً لهم من الضلال ، فلا محالة يكون المأمور به واجباً ، وخلافه حراماً ومخالفةً للّه ورسوله صلىاللهعليهوآله مورثاً للضلالة ، بل هو حينئذٍ عين الضلالة ومادّتها ، حتّى أنّه من ذلك يظهر سلامة ما جعله مستمسكاً عن الضلال والإضلال أبداً ، كما سيتّضح أيضاً ، فافهم .
ومنها : دوام هذا المستمسك ما دام التكليف والأُمّة من حين مفارقة النبيّ صلىاللهعليهوآله إيّاهم ، كما ينادي به إطلاق قوله صلىاللهعليهوآله : «بعدي» ، وظهور بقاء التكليف للأُمّة(١) إلى الساعة ، واحتياجهم طول المدّة إلى ما يرشدهم إلى ما فيه نجاتهم عن الضلال .
ومنها : أنّ كلّ من خالف هذا المستمسك ولو في شيء واحد كان ضّالاً تائهاً هالكاً ولو بالنسبة إلى ذلك الشيء ، ومهما لم يكن استناد شيءٍ إلى هذا المستند معلوماً كان في حيّز الضلالة وخطر الهلاكة ؛ ضرورة عدم تحقّق مصداق التمسّك بالشيء ما لم يعلم كون ذلك الشيء هو المناط والمستند ، وأنّه هو المصير والمرجع ، فافهم .
ثمّ إنّ قوله صلىاللهعليهوآله في بيان ما أمرهم أوّلاً بالتمسّك به : «كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض» يدلّ صريحاً على مشاركة هذين المذكورين في الحجّيّة دون غيرهما ؛ إذ لو كان شيء غيرهما أيضاً كذلك لوجب ذكره ؛ لما فيه من التسهيل على الأُمّة ، وتكثير طُرق الهداية وغير ذلك ؛ ولهذا يظهر أيضاً أنّ لا حاجة معهما إلى غيرهما ، وأنّهما معاً كافيان في جميع الأُمور ، معيناً كلّ واحد للآخر .
وتوضيح الحال : أنّه إذا كان تبيان كلّ شيءٍ في الكتاب ـ كما بيّنّاه سابقاً مفصّلاً ـ مع قصور عامّة الناس عن إدراك ذلك كلّه ـ كما هو ظاهر وبيّنّاه أيضاً ـ ومع هذا احتياج الناس دائماً إلى الهادي والدالّ على الحقّ واضح ؛ فوجب حينئذٍ أن يكون الذي جعله النبيّ صلىاللهعليهوآله شريك القرآن في الحجّيّة والتمسّك به عالماً بما في القرآن جميعاً مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله ، حتّى يرجع
(١) في «س ، ل» : «تكليف الأُمّة» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
