كسائر الناس ، فضلاً عن لزوم الصلاح والوثوق ، وظاهر أيضاً أنّ مثل هذا ليس مع القرآن دائماً ، ولا حجّيّة في قوله وفعله .
وكذا ليس مراده خصوص الأخذ بما اتّفق عليه كافّة العترة أو جميع علمائهم ؛ ضرورة عدم إمكان اطّلاع أكثر الناس على مثل هذا في كثيرٍ من الاُمور وأكثر الأمكنة والأزمنة ، ومعلوم أنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله بيان ما يخلص به الناس من كلّ ضلالة .
هذا ، مع ما ظهر من عدم الاعتداد بشأن غير العالم الصالح ، على أنّ الذي ظهر ممّا مرّ ويتّضح ممّا(١) سنذكره : أنّه يجب أن يكون مراده صلىاللهعليهوآله جماعة خاصّة من العترة ، يكون لهم مماثلة تامّة بالنبيّ صلىاللهعليهوآله علماً وعملاً وإحاطةً بما في القرآن سيّما ممّا يحتاج إليه الناس ، وطهارةً عن لوث الخطأ والخطايا وأمثال ذلك .
ولا يخفى أنّ مثل هؤلاء ليس فيهم اختلاف في الحكم كما لا اختلاف في الكتاب ، وحينئذٍ فقول(٢) واحد منهم حجّة أيضاً ، كما أنّه كذلك قول جميعهم ، فلا حاجة إذاً إلى إعتبار إجماعهم ، بل يكفي في كلّ عصر وجود واحد منهم متّصف بما ذكرناه ، كما أنّه هكذا بعينه حال الأئمّة الاثني عشر حتّى على نقل المخالفين ، كما مرّ سابقاً مفصّلاً ويأتي أيضاً ولو مجملاً .
ثمّ إلى جملة ممّا ذكرناه قد أشار النبيّ صلىاللهعليهوآله في متن هذا الخبر فضلاً عن غيره ، فإنّ قوله صلىاللهعليهوآله أوّلاً : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي» يدلّ على أشياء :
منها : أنّه صلىاللهعليهوآله لم يخرج من الدنيا حتّى دلّ اُمّته على ما هو سبيل نجاتهم بعده ، ولم يرض أن يتركهم سدىً مهملين ، ولا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، حتّى يجوز لهم أن يختاروا في أمر من الاُمور سوى ما أمرهم (هو)(٣) بالتمسّك به ؛ ضرورة أنّ مثل هذا الكلام صريح في تكليفه
(١) في «م» و«ن» زيادة : «ذكرناه و» .
(٢) في «م» و«ن» زيادة : «كلّ» .
(٣) بدل ما بين القوسين في «م»: «به و» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
