أكثرهم ممّن عاندوهم وضادّوهم حتّى أنّهم سبّوهم وقتلوهم ، بل خالفوا الحقّ والكتاب أيضاً ولو في ضمن مخالفتهم لهؤلاء الذين نصّ على أنّهم دائماً مع الحقّ والكتاب ، على أنّ التصريح بكونهم إثني عشر ، بل كون تسعة منهم من صلب الحسين عليهالسلام نصّ في هؤلاء ، فافهم .
وأمّا ثالثاً : فلأنّا لو فرضنا عدم ورود ما سوى هذه الأخبار كفانا هذا أيضاً سيّما عند ملاحظة بعضها مع بعض ؛ لوضوح أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله إذا أمرنا مرّةً بالتمسّك بالثقلين في النجاة من الوقوع في الضلالة ، وأنّهما مقرونان لا يتفارقان ، ثمّ أخبر أيضاً بأنّ عليّاً عليهالسلام ـ الذي هو من العترة وأهل البيت قطعاً ـ مع الحقّ والكتاب دائماً ولا يفارقه الحقّ أبداً ، ومع هذا قد ذكر مراراً ما يفسّر هذا المعنى صريحاً ، فأيّ نصٍّ أصرح من هذا في وجوب متابعته ولزوم إطاعته في كلّ ما قال وما فعل ، وهل المراد بالإمامة إلاّ هذا سيّما مع ثبوت إدّعائه الإمامة؟
ثمّ إنّه من البيّن المسلّم أنّه أقام الحسن ابنه ـ الذي هو أيضاً من أهل البيت والعترة معاً ـ مقامه ، فلا محالة هو أيضاً كوالده في فرض الطاعة ، والدخول في مصداق هذه الأخبار ، ثمّ إنّه حيث نصّ على أخيه الحسين عليهالسلام ، فهو هكذا أيضاً ، وهلمّ جرّاً في البقيّة ، فافهم .
وأمّا رابعاً : فلأنّا لو قطعنا النظر عمّا سوى حديث الثقلين أيضاً كفانا دلالة ذلك الحديث وحده ، فإنّ مقتضاه ـ كما قرّره بعض الأفاضل أيضاً ـ أنّه في كلّ زمان إلى يوم القيامة إمام عالم ربّاني معصوم من عترة الرسول صلىاللهعليهوآله عنده علم جميع ما في القرآن ، صالح كالنبيّ صلىاللهعليهوآله لهداية كلّ من اقتدى به من سائر العباد ؛ بحيث من تمسّك به في الأقوال والأعمال يكون آمناً من الجهل والضلال ، ولم نجد فرقة من فِرَق المسلمين قالت بوجود إمام من العترة موصوف بما ذكرناه في كلّ زمان ما دام التكليف إلاّ الشيعة الإماميّة ـ كما مرّ في موضعه مفصّلاً ـ فلا محالة أنّهم هم الفرقة الناجية ، وأئمّتهم الاثني عشر صلوات اللّه عليهم هم الأئمّة الهداة الذين تركهم النبيّ صلىاللهعليهوآله مع الكتاب ، ولا يفترقان ـ كما قال صلىاللهعليهوآله ـ إلى يوم الحساب(١) .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
