وهو طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
والأخبار من هذا الباب أكثر من أن تحصى ، ولعلّ الذي وجدته عندنا وعند مخالفينا ما يزيد على خمسمائة حديث ، فافهم .
وإذ قد تبيّن هذا نقول : إنّ هذه الأخبار أيضاً ممّا تدلّ بل تنادي بإمامة عليٍّ عليهالسلام والحسن والحسين عليهماالسلام وبقيّة الأئمّة من ذرّيّة الحسين عليهمالسلام ، كما هو مذهب أصحابنا الإماميّة ، بل تدلّ أيضاً على عصمتهم جميعاً ، بل وعلى بطلان جميع خلفاء المخالفين أيضاً ، بل وعلى سخافة كثيرٍ من مستمسكاتهم لا سيّما دعوى إجماعهم ، وذلك من وجوه :
أمّا أوّلاً : فلأنّا إذا لاحظنا هذه الأخبار بعضها مع بعضٍ حيث يفسّر بعضها بعضاً ، وأضفنا (إليها ملاحظة)(١) سائر ما مرّ ويأتي من الآيات والروايات الدالّة على فضائل عليٍّ عليهالسلام وذرّيّته المذكورين وإمامتهم ، لاسيّما مع ملاحظة ما مرّ من لزوم وجود إمام عالم بكتاب اللّه وأحكامه في كلّ عصر وزمان ، وعدم كفاية كتاب اللّه وحده لجميع ما تحتاج إليه الأُمّة ، فحينئذٍ أيّ شكٍّ يبقى في كون المراد بهذه الأخبار إظهار إمامة هؤلاء ، وانحصار طريق الخلاص من الضلالة بالتمسّك بهم سيّما إذا لاحظنا أيضاً حكاية أهل السقيفة وعدم استنادهم إلى الكتاب ، ولا إلى أحد من أهل البيت ، كما سيأتي مفصّلاً ، فافهم .
وأمّا ثانياً : فلأنّا لو قطعنا النظر عن سائر ما مرّ ويأتي أيضاً كفانا في الدلالة ملاحظة هذه الأخبار مع ما سيأتي في الاثني عشر ؛ ضرورة عدم انطباق المجموع إلاّ على مذهب الإماميّة ، كما سيظهر عياناً ، بل هو ظاهر لدى كلِّ متأمّلٍ صادق ، لوضوح أن لا معنى لأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله مرّةً بالتمسّك بالثقلين المعلومين مصرّحاً بأن لا نجاة إلاّ بذلك ، وأنّ الحقّ والكتاب مع عليٍّ عليهالسلام وأهل البيت عليهمالسلام لا يفارقهم ولا يفارقونه أبداً ، وأنّ مثلهم كمثل سفينة نوح ، وأمثال ذلك ، ثمّ إخباره بأنّ الإمامة والخلافة ، والحقّ والهداية ، ورواج الدين مع الجمع الذين خالفوا هؤلاء حتّى في كثيرٍ من الأُمور ، بل
(١) ما بين القوسين لم يرد في «م» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
