وروى جماعة منهم : محمّد بن محمود الكندي ، بإسنادٍ له عن حذيفة بن أسيد ، عن أبي ذرّ ، قال : سمعتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله يقول : «اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس فإنّ الجسد لا يهتدي إلاّ بالرأس ولا يهتدي الرأس إلاّ بالعينين»(١) .
وفي كتاب سليم بن قيس ـ وهو الموجود إلى اليوم ـ حديث طويل فيه : أنّ عليّاً عليهالسلام قال لجماعة من المهاجرين والأنصار في أيّام عثمان : «أُنشدكم اللّه أتقرّون أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله خطبكم آخر خطبة ، فقال : أيّها الناس إنّي تركت فيكم أمرين لن تضلّوا بعدي ما إن تمسّكتم بهما : كتاب اللّه ، وأهل بيتي ؟ » قالوا : نعم(٢) .
ثمّ ذكر الحديث بعد كلام طويل في أهل البيت وزاد فيه : «لا تتقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم»(٣) .
ثمّ قال فيه عليهالسلام بعد كلام طويل له مع طلحة : «يا طلحة ألستَ قد شهدتَ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله حين دعا بصحيفة ليكتب فيها ما لا تضلّ أُمّته ولا تختلف ، فقال صاحبك : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يهجر ، فغضب النبيّ صلىاللهعليهوآله ثمّ تركها؟» ، فقال : بلى ، قد شهدت ذلك .
قال : «فإنّكم لمّا خرجتم أخبرني بذلك ، وإنّما أراد أن يكتب فيها ويشهد عليه العامّة ، فأخبره جبرئيل : أنّ اللّه قضى على أُمته الاختلاف والفرقة ، ثمّ دعا بصحيفة فأملى علَيَّ ما أراد أن يكتب في الصحيفة وأشهد على ذلك ثلاثة رهط : سلمان ، وأبا ذرّ ، والمقداد ، وسمّى فيه من يكون من أئمّة الهدى الذين أمر اللّه بطاعتهم إلى يوم القيامة ، أنا أوّلهم ، ثمّ ابني الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين عليهمالسلام هذا كذلك يا أبا ذرّ ، وأنت يامقداد ؟ » فقاما ، وقالا : نشهد بهذا على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله (٤) ، الخبر .
(١) نهج البلاغة: ١٤٢ ـ ١٤٣ ، ضمن الخطبة ٩٧ ، وانظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧ : ٧١ وما بعدها ، الأربعين للشيرازي: ١٩٣ .
(٢) شرح الأخبار ٢ : ٥١٢/٩٠٣ ، الأمالي للطوسي : ٤٨٢/١٠٥٣ ، وعنه في بحار الأنوار ٢٣ : ١٢١/٤٣ .
(٣) كتاب سُليم بن قيس ٢ : ٦٤٣ .
(٤) المصدر نفسه ٢ : ٦٥٠ و٦٥٥ .
(٥) المصدر نفسه ٢ : ٦٥٨ ـ ٦٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
