الأثر
(مَا يُفِرُّكَ إِلَّا أَنْ يُقَال لَاإِله إِلَّا اللّٰه)١بِضَمِّ اليَاءِ مُضَارِع أَفرّه، إذا حَمَلَهُ على الفِرَارِ، أَى ما يَحْمِلُكَ على الفِرَارِ إلاَّ قول: «لا إله إلاَّ اللّٰه» يَعنِى تَوْحِيدهُ تَعَالَى، وكَثِيرٌ من المحدّثينَ يَقُولُونهُ بفتحِ الياءِ وضمِّ الفاءِ، والصَّواب الأَوَّل.
(و فِرُّوا إِلَى اللّٰهِ مِنَ اللّٰهِ)٢ أَى الْتَجِئُوا إلى عَفْوِهِ ومَغْفِرَتِهِ من سَخَطِهِ وعِقَابِهِ.
وقيل: للفِرَارِ من اللّٰه ثَلاثُ مَرَاتِبَ:
الأُولَى: الفِرَارُ من بَعْضِ آثَارِهِ إلى بَعضِهَا كالفِرَارِ من أَثَرِ غَضَبِهِ إلَى أَثَرِ رَحْمَتِهِ.
الثَّانية: الفِرَارُ من بَعْضِ صِفَاتِهِ إلى بَعضِهَا كالفِرَارِ من سَخَطِهِ إلى عَفْوِهِ.
الثَّالثة: الفِرَارُ من ذَاتِهِ المقدَّسةِ إليها كقَوْلِهِ تَعَالَى: لاٰ مَلْجَأَ مِنَ اَللّٰهِ إِلاّٰ إِلَيْهِ٣، وكقَوْلِهِ عليه السلام: (لَامَفَرَّ مِنْكَ إِلاَّ إلَيكَ)٤، فَقَولهُ: «فَفِرُّوا إلى اللّٰهِ من اللّٰهِ» أَمر بالتَّرقِّى إلى هذه المَرتَبَةِ الثَّالثةِ٥.
(هَذَان فَرُّ قُرَيْشٍ أَلَا أَردُّ إلَى قُرَيْشٍ فَرّهَا؟)٦ الفَرُّ بالفتحِ مصدرٌ وُضِعَ مَوْضِع الفَاعِلِ ولذلك اسْتَوَى فيه الوَاحِد وغَيْره، يُرُيدُ هذان الفَارَّينِ، يَعنِى بِهِمَا النِّبىّ صلى الله عليه و آله وأَبا بكرٍ لمَّا خَرَجَا من مَكَّةَ مُهَاجِرَيْن.
(كَرِهْتُ أَنْ أَفُرّكَ عَنْهَا)٧ أَى أَكشِفكَ عَنْهَا؛ من فَرَرتُ الفَرَسَ أَفُرُّهَا فَرّاً - كنَصَرَ - إذَا كَشَفْتَ جَحْفَلَتهُ عن أَسْنَانِهِ لتَعرِف٨ سِنَّهُ.
________________________________________
(١) الفائق ٩٨:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ١٨٤:٢، النّهاية ٤٢٧:٣.
(٢) نهج البلاغة ٢٤/٦٣:١.
(٣) التَّوبة: ١١٨.
(٤) فقه الرّضا: ١٠٤، السّنن الكبرى ١٩٦:٦.
(٥) انظر مجمع البحرين ٤٣٦:٣-٤٣٧.
(٦) الفائق ٩٧:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ١٨٣:٢، النّهاية ٤٢٧:٣، وفى الجميع: على بدل: إلى.
(٧) غريب الحديث لابن الجوزى ٤٠٦:١ و ٤٠٨ و ١٩١:٢، النّهاية ٤٢٧:٣.
(٨) فى الأصل: لتتعرّف، والمثبت عن «ض».
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
