قالَ النَّيشَابُورِىّ: و هو تَصَوُّرٌ فَاسِدٌ نَشَأَ من مُجَرَّدِ سَمَاعِ لَفْظِ ارْتفاعِ البَرْزَخِ١.
وقيل: إنَّ مِيَاه البِحَارِ الآنَ رَاكِدَةٌ مُجْتَمِعَةٌ فإذا فُجِّرَتْ تَفَرَّقَتْ وذَهَبَتْ.
بَلْ يُرِيدُ اَلْإِنْسٰانُ لِيَفْجُرَ أَمٰامَهُ ٢ليَدُومَ على فُجُورِهِ فيما يَستقبلهُ من الزَّمانِ. وقالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيرٍ: يقدّم الذَّنب ويؤخّر التَّوبَة حتَّى يأَتِيه المَوْتُ على شَرِّ أَحوَالِهِ٣.
وقيلَ: يُريدُ أَن يكذبَ بما أَمامه من المعَادِ لِئَلَّا تَتَنَغَّص عليه لذَّاته العَاجِلَة.
الأثر
(إنَّ الكَذِبَ يَهْدِى إلَى الفُجُورِ)٤أَى الرِّيبة أَو الانْبعَاث فى المَعَاصِى.
(أُعرِّس إذَا أَفْجَرتُ وأَرْحَل إذَا أَسْفَرْتُ)٥ أَى دَخَلت فى الفَجْرِ، يُرِيدُ الفَجْر الأَوَّل بدَلِيلِ ما بعدهُ.
(إنْ أَطْلَقْتَنِى و إلَّافَجَرْتُك)٦ أَى عَصَيتُكَ وخَالَفتُكَ لأَنَّ العَاصِى يشقُّ عَصَا الطَّاعةِ.
ومنه: (وَنَتْرُكُ مَن يَفْجُرُكَ)٧ أَى يَعصِيكَ أَو يُكَذِّبك أَو يَتَبَاعَد عَنكَ.
(فاغْفِرْ لهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ فَجَر)٨ أَى كَذبَ ومَالَ عن الحَقِّ.
(إنَّمَا هو الفَجْرُ أَو البَجْرُ)٩ مرَّ فى «بجر».
(وانْفَجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ)١٠ خَرجتُم عنه، والسِّرَار، بالكَسْرِ: اللَّيالِى الَّتى يَستَتِرُ فيها القَمَرُ.
________________________________________
(١) غرائب القرآن ٤٥٨:٦.
(٢) القيامة: ٥.
(٣) الكشّاف ١٦٤:٤.
(٤) مسند أحمد ٣٨٤:١، سنن ابن ماجة ٤٦/١٨:١، مشارق الأنوار ١٤٧:٢.
(٥) غريب الحديث لابن قتيبة ٢٨٩:١، النّهاية ٤١٣:٣، وفيهما: وارتحل بدل: وارحل.
(٦و٧) الفائق ٩٠:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ١٧٧:٢، النّهاية ٤١٤:٣.
(٨) غريب الحديث للخطّابى ٢٧٩:٢، الفائق ١٩:٤، النّهاية ٤١٣:٣.
(٩) الفائق ٩٩:١، غريب الحديث لابن الجوزى ١٧٧:٢، النّهاية ٤١٣:٣.
(١٠) نهج البلاغة ٣/٣٣:١.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
