وفَجَّرنا عُيُونَ الأَرضِ، ثمَّ أَوقَعَ الفِعلَ على «الأَرض» ونَصَبَ «عُيُون» على التَّمْيِيزِ مُبَالَغَةً وتَوكِيداً، و هو تَمْيِيز مُحَوَّل عن المَفْعُولِ لا حَال ولا بَدَل ولا مَنْصُوب بنَزْعِ الخَافِضِ خِلافاً لزَاعِمِى ذلك. والمعنى:
جَعلَنا الأَرضَ كُلّهَا كأَنَّها عُيُون تَتَفجَّرُ.
يُفَجِّرُونَهٰا تَفْجِيراً١ يُجْرُونَهَا حيثُ شَاؤوا من مَنَازِلِهم وقُصُورِهِم.
«تَفْجِيراً» أَى إجرَاءً سَهْلاً لا يَمْتَنِع عليهم.
وَ اَلْفَجْرِ٢ هو الصُّبحُ الصَّادقُ أَقسَمَ به تَعَالى كما أَقسَمَ به فى قَوْلِهِ:
وَ اَلصُّبْحِ إِذٰا أَسْفَرَ ٣وَ اَلصُّبْحِ إِذٰا تَنَفَّسَ٤ وذلك لما فيه من العِبرَةِ للمُتأمِّلِ من انفِجَارِ الضَّوءِ من بين الظَّلامِ وانتشارِ الحَيوَان من مَرَاقدِهِم و الطُّيُورِ من أَوكَارِهَا لطَلَبِ المَعَاشِ انْتشَارَ المَوْتَى من قُبُورِهِم.
أَو هو فَجْرُ يوم النَّحرِ؛ لأَنَّه يَوْم الضَّحَايَا و القَرَابِينَ.
أَو فَجْرُ المحرَّمِ؛ لأَنَّه أَوّل السَّنَةِ.
أَو فَجْرُ ذِى الحِجَّةِ؛ لقولِهِ: وَ لَيٰالٍ عَشْرٍ٥.
أَو هو على حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَى ورَبِّ الفَجْرِ.
أَو أَقْسَمَ بصَلاةِ الفَجْرِ.
وعن بَعْضِهِم: أَنَّه الغِيرَان الَّتى تَتَفَجَّرُ منها المِيَاه.
وَ إِذَا اَلْبِحٰارُ فُجِّرَتْ٦ فَتَحَ بَعْضهَا إلى بَعْضٍ حتَّى تَصِير كُلّهَا بَحْراً وَاحِداً، وذلك لتَزَلزُل الأَرْض وتَصدّعها حتَّى يَرْتَفعُ الحَاجِز الَّذى بين البِحَارِ الشَّرقِيَّةِ والبِحَارِ الغَرْبِيَّةِ.
وفسَّرهُ الزَّمخشرىّ: بإزَالَةِ البَرزَخِ بين العَذبِ و المِلحِ حتَّى يَخْتَلِط٧.
________________________________________
(١) الإنسان: ٦.
(٢) الفجر: ١.
(٣) المدّثر: ٣٤.
(٤) التّكوير: ١٨.
(٥) الفجر: ٢.
(٦) الانفطار: ٣.
(٧) انظر تفسير الكشّاف ٧١٤:٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
