وستُّون أَو سِتّمِائة سَنَة. وعن الكَلبِىِّ:
كانَ بَيْنَ مُوسَى وعيسى عليهما السلام أَلف وسَبْعمِائَة سَنَة وأَلف نَبِىّ، وبَينَ عِيسَى عليه السلام ومُحَمَّد صلى الله عليه و آله، أَربَعَة أَنْبِيَاء ثَلاثَة من بَنِى إسرَائِيل ووَاحِد من العَرَبِ، و هو خَالِدُ بنُ سِنان١.
يُسَبِّحُونَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهٰارَ لاٰ يَفْتُرُونَ٢ لا يَعْتَرِيهِم فُتُورٌ وكَلالٌ لأَنَّه من لَوَازِمِ البَشَريَّةِ، أَو لا يَسكُنُونَ من نَشَاطِهِم فى العِبَادَةِ، أَو لا يَتخلَّل تَسْبِيحَهُم فَتْرَةٌ بفراغٍ أَو بشغلٍ آخر. قالَ كَعْبٌ: جَعَلَ التَّسبِيحَ لهم كالتَّنفُسِ لنا لا يَمنَعهُم عنه الاشْتِغَال بِشَىءٍ آخَر٣. أَو المَعنَى لا يَتركُونَ التَّسبِيحَ فى أَوقَاتِهِ اللَّائقَةِ بِهِ و اللّٰه أَعْلَم.
الأثر
(لِكُلِّ عَامِلٍ شِرَّةٌ ولِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ فَتَرَ إلَى سُنَّتِى فَقَدْ نَجَا)٤ أَى لِكُلِّ عَاملٍ رَغْبةٌ ونَشَاطٌ فى العَمَلِ ثمَّ يَفْترُ ويَضعفُ عنهُ فَمَن فَتَر - أَى سَكَنَ وَصَار إلى السُّنَّةِ والاقتصَادِ والعَدلِ، و هو بين الإفرَاطِ و التَّفرِيطِ - فَقَد نَجَا، و إن أَعرَضَ عن العَمَلِ وتَرَكهُ فَقَد هَلَكَ.
(و فَتَرَ الوَحْىُ)٥ سَكَنَ وأَغَبَّ نُزُولهُ وتتابعهُ، رُوِىَ أَنَّه فَتَرَ سَنَتَين و نِصف٦.
(نَهَى عَن كُلِّ مُسْكِرٍ ومُفْترٍ)٧ من أَفتَرَهُ بمَعنَى فَتَّرَهُ تَفْتِيراً، أَى فَاتِراً، أَو من أَفتَرَ الشَّرابُ، إذا صَارَ شَارِبَهُ فَاتِراً.
(لأَنَّه أَصابَنِى عَلَى حَالِ فَتْرَةٍ)٨أَى أَصابَنِى المَرَض فى حالِ فُتُورِ الجِسْمِ وضَعْفِهِ عن العَمَلِ، كأَنَّه كَانَ فى حالِ الكِبَرِ فلم يكن يقوى على تَحمّلِ المَرَضِ
________________________________________
(١) انظر تفسير الكشّاف ٦١٩:١.
(٢) الأنبياء: ٢٠.
(٣) انظر التّفسير الكبير ١٤٩:٢٢.
(٤) مفردات الرّاغب: ٦٢٢-٦٢٣، وانظر مسند أحمد ١٨٥:٢ و ١٦٥ و ١٨٨.
(٥) البخارى ٤:١، مشارق الأنوار ١٤٥:١.
(٦) انظر فتح البارى ٣٠٢:١٢.
(٧) الفائق ٨٦:٢، غريب الحديث لابن الجوزى ١٧٤:٢، النّهاية ٤٠٨:٣.
(٨) النّهاية ٤٠٨:٣، جامع الأصول ٣٥٨:١٠.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
