(وَمِن غَيْرَتِهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ)١ وَقَد يُرادُ بها ذَبُّه عن عَبدِهِ وحمَايتهُ لهُ، ومنهُ قَوْلُهُم: يا غَيْرَة اللّٰهِ.
قَالَ لمَن طَلَبَ القَوَد: (أَلَا تَقبَل الغِيَر)٢ كعِنَبٍ بمَعْنَى الدِّيَةِ، أَو جَمعُ غِيرَةٍ بمَعنَاهَا كسِيرَةٍ وسِيَرٍ، واشْتقاقهَا من المُغَايَرَةِ و هى المُبادَلَة لأَنَّها بَدَل القَوَدِ.
المصطلح
التَّغيُّرُ: تَبَدُّل الصِّفَاتِ على المَوصُوفِ، و هو أَحَد أَنوَاعِ الحَرَكَةِ السِّتَّة و هى:
الكَوْنُ، والفسادُ، والزِّيادةُ، والنّقْصَانُ، والتَّغيُّرُ، والانْتِقَالُ.
والمُغَايَرةُ فى عِلْمِ البَدِيعِ: أَن يَمدَح النَّاثِرُ أَو النَّاظمُ مَذمُوماً أَو يذمُّ مَمْدُوحاً بمعانٍ صَادِقةٍ فيه سواء كان هو الَّذى مَدَحهُ أَو ذَمَّهُ من قبلِ نفسِهِ أَو غيره كقَولِ ابن الرُّومىّ فى العَسَلِ شِعْراً:
تَقُول هَذَا أجَاجُ النَّحلِ تمدحهُ و إن ذَممْتَ تقل قَىء الزَّنَابِير٣
المثل
(أغَيْرَةً وَجُبْناً؟!)٤ أَى أَتَغِير غَيْرَةً وتَجبُن جُبْناً، أَو تجمع غَيْرَةً وجُبْناً، وأَصلهُ: أَنّ المثنَّى بن حارثةَ تخلَّف عن القتالِ ثمَّ رأَى امرأَتهُ تنظر إلى القتالِ والفرسَانِ فَضَرَبَهَا فَقَالَت ذلك. يُضرَبُ لمن يَجمَع بين خَلَّتى سوءٍ.
فصل الفاء
فأر
الفَأْرُ: اسمُ جنسٍ لهذا الحيوانِ المعروفِ، واحدته بهاءٍ كتَمْرٍ وتَمْرَةٍ،
________________________________________
(١) من لا يحضره الفقيه ١/٦:٤، مشارق الأنوار ١٤١:٢.
(٢) الفائق ٨٢:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ١٦٩:٢، النّهاية ٤٠٠:٣.
(٣) ديوانه ٢٢٨:٣، والبيت فيه:
تقول: هذا مُجَاجُ النَّحلِ تمدحهُ و إن تَعِبْ قلت: ذا قَىْء الزَّنابِير
(٤) مجمع الأمثال ٢٦٧٠/٥٨:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
