و هو إمَّا تَغيير معنوىّ كتَغيِير دِين اللّٰهِ بتَحلِيلِ الحَرَامِ وتَحرِيمِ الحَلالِ و إبطالِ الاسْتِعدَاد الفِطْرىّ بالكُفرِ و الشِّركِ، أَو حِسِّىّ كخِصَاءِ العَبِيدِ و الوَشم و الوَشر وقَطْعِ الآ ذَان وفَقْءِ العُيُونِ و اللِّواطِ والسّحقِ ونحو ذلك.
لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهٰا عَلىٰ قَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ ١لم يَنبغ لهُ ولم يستقم فى حِكمَتِهِ وتَدبِيرِهِ أَن يبدِّل نعمةً له عند قَوْمٍ بالنِّقْمَةِ حتّى يُبَدِّلوا هم ما بِهِم من أَحوالٍ وأَعمالٍ مرضيَّةٍ بأَضدَادِهَا، وإِلى هذا أَشارَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَىّ بن أَبى طالب عليه السلام بقوله: (ايْمُ اللّٰهَ مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِى خَفضِ عَيْشٍ فَزَالَ عَنْهُم إلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا لأَنَّ اللّٰهَ لَيْسَ بظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)٢، وكرَّر اللّٰه سبحانه هذا المَعنَى فى كِتابِهِ المَجِيدِ فقالَ فى سُورةِ الرَّعدِ: إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ٣.
الأثر
(مَن يَكْفُر باللّٰهِ يَلْقَ الغِيَر)٤ كعِنَبٍ اسمٌ من التّغْيِيرِ، أَى يُغَيِّر اللّٰه ما به من نعمةٍ وعافيةٍ وصلاحِ حالٍ إِلى الفَسَادِ.
(تَغْيِير الشَّيْب يَعْنِى نَتْفَهُ)٥ هكذا جاءَ تَفْسِيرهُ فى الحديثِ، وأَمَّا تَغْيِير لَوْنه بالخضابِ فهو سنَّة وَرَدَ الأَمر بِهِ فى غير حديثٍ.
(مَا مِن أَحد أَغيَرَ مِنَ اللّٰهِ أَن يَزنِى عَبْدُهُ)٦ أَى أَشدّ غَيْرَة - بالفتحِ - و هى فى وَصْفِهِ تَعَالَى بمَعنَى منعه منه وتحريمه له، كما وَرَدَ فى حديثٍ آخر:
________________________________________
(١) الأنفال: ٥٣.
(٢) نهج البلاغة ١٧٣/١١٩:٢: وفيه: «غضّ نعمة من عيش» بدل: «خفض عيش»، وانظر المستطرف ٤٢٤:٢.
(٣) الرعد: ١١.
(٤) غريب الحديث لابن الجوزى ١٦٩:٢، مجمع البحرين ٤٣٢:٣، وفى النّهاية ٤٠١:٣: من يكفر اللّٰه يلق الغير.
(٥) الفائق ٨٣:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ١٦٩:٢، النّهاية ٤٠١:٣.
(٦) مسند أحمد ١٦٤:٦، البخارى ٤٢:٢-٤٣، صحيح مسلم ٩٠١/٦١٨:٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
