وَ تَأْتُونَ فِي نٰادِيكُمُ اَلْمُنْكَرَ١ أَى تَفْعَلُونَ فى مَجْلِسِكُم الغَاصّ الفِعْلَ المُنْكَرَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: كَانُوا٢يَتَضَارَطُونَ فى مَجَالِسِهِم من غَيْرِ حِشْمَةٍ.
وعن مُجَاهِد: كَانُوا يَنْكَحُونَ الرِّجَالَ فى مَجَالِسِهِم يَرَى بَعْضهُم بَعْضاً.
وقيل: كَانَتْ مَجَالِسهُم تَشْتَمِل على أَنْوَاعٍ من المَنَاكِيرَ كالشَّتْمِ و السَّخْفِ، والقِمَارِ، وخَذْفِ الأحجَارِ على المَارِّ بهم، والسُّخْرِيَّةِ به، وضَرْبِ المَعَازِفِ والمَزَامِرِ، وكَشْفِ العَوْرَاتِ، والضُّرَاطِ، واللِّوَاطِ، وفَرْقَعَةِ الأَنَامِلِ، ومَضْغِ العِلكِ٣.
وَ مٰا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ٤ اسْمٌ من الإنْكَارِ بمَعنَى نفْى صِحَّة الشَّىْء، أَى لا يُمْكِنكُم أَن تُنْكِرُوا شَيْئاً ممَّا اقْتَرَفْتُمُوهُ ودُوِّنَ فى صَحَائِفِ أَعمَالِكُم.
أَو من إنكَارِ المُنْكرِ أَى تَغييره أَى لا تَقْدِرُونَ على تَغييرِ ما يُصيبُكُم من العَذَابِ.
الأثر
(كُنْتَ لِى أَشَدَّ نَكِرَةً)٥ بكَسْرِ الكَافِ وفَتْحِهَا، أَى إنْكَاراً.
(تِلْكَ النَّكْرَاءُ)٦ كحَمْرَاءَ، اسمٌ من النُّكْرِ و هو الدَّهَاءُ.
(وَمَا كَانَ أَنْكَرَهُ)٧ أَى ما كانَ أَدْهَاهُ.
(إنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله لَمْ يُنَاكِرْ أَحَداً قَطُّ إلَّا كَانَ مَعَهُ الأَهْوَالُ)٨ أَى لم يُحَارِبْ أَحداً، و هو من النُّكْرِ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ من المُتَحَارِبَيْنِ يُدَاهِى الآ خَرَ و يُخَادعُهُ.
________________________________________
(١) العنكبوت: ٢٩.
(٢) فى الأصل: كان.
(٣) انظر بحار الأنوار ١٤٦:١٢.
(٤) الشّورى: ٤٧.
(٥) الغريب لابن الجوزى ٤٣٦:٢، النّهاية ١١٥:٥.
(٦) الكافى ٣/١١:١، مجمع البحرين ٥٠٢:٣.
(٧) الفائق ٢٥:٤، غريب الحديث لابن الجوزى ٤٣٦:٢، النّهاية ١١٥:٥.
(٨) الفائق ٢٤:٤، غريب الحديث لابن الجوزى ٤٣٥:٢، النّهاية ١١٤:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
