يَوْمَ يَدْعُ اَلدّٰاعِ إِلىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ١ يَوْمَ يَدْعُوا جبرئيلُ أَو إسرَافيلُ إلى شَىْءٍ مُنْكَرٍ هَائِلٍ تُنْكِرُهُ النُّفُوسُ لأَنَّها لم تُعْهَدْ مِثْلهُ، و هو هَوْلُ يَوْمِ القِيَامَةِ.
فَكَيْفَ كٰانَ نَكِيرِ٢ من أَنْكَرْتَ عليه إذا فَعَلتَ به فِعلاً يَرْدَعُهُ، أَى فَكَيفَ كانَ إنْكَارِى عليهم حِينَ أَهلَكْتهُم.
كٰانُوا لاٰ يَتَنٰاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ٣لا يَنْهَى بَعْضُهُم بَعْضاً، أَو لا يَنْتَهُونَ عن مُعَاوَدَةِ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ؛ لأَنَّ النَّهْى بَعدَ الفِعْلِ لا يُفِيد، أَو عن مُنْكَرٍ أَرادُوا فِعْلَهُ، أَو عن مِثْلِ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ.
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ٤ يَأْ مُرُونَ بالطَّاعَةِ و يَنْهَونَ عن المَعْصَيَةِ، أَو يَأْمُرُونَ بِمَا أَمرَ اللّٰهُ به ورَسُولُهُ و يَنْهَونَ عمَّا نَهَى عنهُ، أَو المَعْرُوفُ مَا يُعْرَفُ حُسْنُهُ عَقْلاً أَو شَرْعاً و المُنْكَرُ ما يَنْكِرُهُ العَقْلُ أَو الشَّرْعُ، أَو المُنْكَرُ ما لا يَرْضَاهُ اللّٰهُ تَعَالَى من قَوْلٍ أَو فِعْلٍ و المَعْرُوفُ ضِدّهُ.
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللّٰهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهٰا ٥يَعْرِفُونَ أَنَّها من عِنْدِ اللّٰهِ و هو المُنْعِم بها ثمَّ يُنْكِرُونهَا بأَفعَالِهِم و هى عِبَادتهم غَيْر اللّٰهِ تَعَالَى، أَو بقَوْلِهِم أَنَّها من اللّٰهِ ولكنَّها بشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا أَوْرَثْنَاهَا من آبائِنَا أَو أَوصَلَهَا إلينَا فُلانٌ، أَو نِعْمَةُ اللّٰهِ تَعَالَى نُبُوَّةُ مُحمَّدٍ صلى الله عليه و آله عَرَفُوهَا بالمُعْجِزَاتِ ثمَّ أَنْكَرُوهَا عِنَاداً وحَسَداً، ومَعنَى: «ثمّ»:
تَبعِيدُ رُتْبَة الإنْكَارِ عن العِرْفَانِ؛ لأَنَّ من عَرَفَ شَيْئاً يَبْعُدُ عنهُ إنكَارُهُ غَايَةَ البُعْدِ بل حَقّهُ الاعْتِرَافُ بِهِ.
نَكِّرُوا لَهٰا عَرْشَهٰا٦ غَيِّرُوهُ عن هَيْئَتِهِ وشَكْلِهِ، فَغَيَّروهُ؛ بأَن وَسَّعُوهُ وجَعَلُوا مُقَدَّمَهُ مُؤَخَّرَهُ وأَعلاهُ أَسفَلَهُ.
________________________________________
(١) القمر: ٦.
(٢) الحجّ: ٤٤، سبأ: ٤٥، فاطر: ٢٦، الملك: ١٨.
(٣) المائدة: ٧٩.
(٤) التّوبة: ٧١.
(٥) النّحل: ٨٣.
(٦) النّمل: ٤١.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
