يُنَقِّرُ عنهم.
الكتاب
لاٰ يُؤْتُونَ اَلنّٰاسَ نَقِيراً١ أَى مِقْدَارَ نَقِيرٍ لِفَرْطِ بُخْلِهِم. والنَّقِيرُ: النُّقْرَةُ فى ظَهْرِ النَّوَاةِ، أَو النُّقْطَةُ الَّتى فى بَطْنِهَا، أَو نَقْرُ الإنسَانِ بإبهَامِهِ، وكُلُّه كِنَايَةٌ عن الغَايَةِ فى الحَقَارَةِ و القِلَّةِ.
فَإِذٰا نُقِرَ فِي اَلنّٰاقُورِ٢ نُفِخَ فى الصُّورِ و هو «فَاعُول» من النَّقْرِ و هو القَرْعُ، عَبَّرَ به عنِ النَّفْخِ لأَنَّ النَّفْخَ نَوْعٌ من الصَّوْتِ، والصَّوْتُ إنَّما يُحْدَثُ بالقَرْعٍ، وفى بَعْضِ الأَخبَارِ: إنَّ الصُّورَ يَجْمَعُ بَيْنَ النَّقْرِ و النَّفْخِ، و إنَّ فيه ثَقْباً بِعَدَدِ الأَرْوَاحِ كُلِّهَا، فإذا نُفِخَ فيه للإصعَاقِ جَمَعَ بَينَ النَّقْرِ و النَّفْخِ لتَكُونَ الصَّيْحَة أَهوَل وأَعظَم، و إذا نُفِخَ فيه للإحيَاءِ لم يُنْقَرْ به واقْتُصِرَ على النَّفْخِ، لأَنَّ المُرادَ إرسَالُ الأَروَاحِ من ثَقْبِ الصُّورِ إلى أَجسَادِهَا.
الأثر
(فَنَقَرَ بِيَدِهِ الأَرْضَ)٣ كنَصَرَ، أَى ضَرَبَ فيها بإصْبَعِهِ كما يَفْعَلُ المُتَعَجِّبُ، أَو المُتَفَكِّرُ.
(جَعَلَ يَنْقُرُ شَيْئاً)٤ كيَنْصُرُ، يَأْ خُذُ منه بإصْبَعَيْهِ.
(نَهَى عَن نَقْرَةِ الغُرَابِ)٥ هى المَرَّةُ مِنَ النَّقْرِ، يَرِيدُ تَخْفِيف السُّجُودِ وأَنّه لا يَمْكُثُ فيه إلَّاقَدْرَ نَقْرِ الغُرَابِ الحبَّةَ والْتِقَاطهَا. ويُروَى: «نَقْرُ الغُرَابِ»٦ و هو تَرْكُ الطُّمَأْنِينَةِ فيه و المُتَابَعَة بين السَّجْدَتَيْنِ مِن غَيْرِ قُعُودٍ بَيْنَهُما كنَقْرِ الغُرَابِ على الجِيَفِ.
(فَنَقَّرَ عَنْهُ)٧ من التَّنْقِيرِ، أَى بَحَثَ عنهُ واسْتَقْصَى.
________________________________________
(١) النّساء: ٥٣.
(٢) المدثّر: ٨.
(٣) مشارق الأنوار ٢٤:٢، وفى البخارى ٣٠:٥: ونقر بيديه فى الأرض.
(٤) انظر مسند أحمد ٢٥٥:٥، الفائق ١٤:٤، النّهاية ١٠٤:٥.
(٥) غريب الحديث لابن الجوزى ٤٣٠:٢، المغرب ٢٢٤:٢، النّهاية ١٠٤:٥.
(٦) مسند أحمد ٤٢٨:٣.
(٧) مشارق الأنوار ٢٤:٢، النّهاية ١٠٥:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
