رَسُولِ اللّٰهِ)١ أَى لا تَجْعَل شَيْئاً من القَوْلِ نَظِيراً لهُما فَتَدَعُهُمَا وتَأْ خُذُ به؛ كأَن تقول: قَالَ اللّٰهُ تَعَالَى أَو قالَ الرَّسُولُ فى أَمرٍ كَذَا وقَالَت الحُكَمَاءِ فيه كذَا، فَتَأْخُذ بقَوْلِهِم، أَو لا تَجْعلْهمَا مَثَلاً لِشَىءٍ يَعْرِضُ كقَوْلِكَ للِرَجُل يَجِئُ فى وَقْتٍ تَحتَاجُ إليه: «وَجِئْت عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى»، وكقَولِ أَبى المُظَفَّرِ نَاصِرِ بنِ نَاصرِ الدِّينِ لمَّا فَتَحَ سَرَخْسَ: «مَن دَخَلَ دَارَ أبى سُفيَانَ فَهو آمن»٢ يَعْنى أَبا سفيان القاضى السَّرَخسِىّ، غَرَضهُ بذلكَ مُناظرَة قَولِ رَسُولِ اللّٰهِ صلى الله عليه و آله لمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وأَرَادَ أَن يَتَأَلَّف أَبا سُفيَانَ: (مَن دَخَلَ دَارَ أَبِى سُفيَانَ فَهُوَ آمِن)٣.
(لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِى كَانَ رَسُولُ اللّٰه صلى الله عليه و آله يَقُومُ بِهَا: عِشْرِينَ سُورَةً مِن المُفَصَّلِ)٤ أَى المُتَشَابِهَةُ فى الطُّولِ، أَو فى المَعَانِى و المَوَاعِظِ و الحِكَمِ، أَو سُمِّيَت نَظَائِرَ لقِرَانِ كُلّ وَاحِدَةٍ منهنَّ للأُخْرَى فى قِرَاءَتِهَا فى كُلِّ رُكْعَةٍ، و هى: الرَّحْمَانُ و النَّجْمُ فى رُكْعَةٍ، والقَمَرُ والحَاقَّةُ فى رُكْعَةٍ، والطُّورِ و الذَّرِيَاتُ فى رُكْعَةٍ، والوَاقِعَةُ ونُون فى رُكْعَةٍ، والمَعَارِجُ و النَّازِعَاتُ فى رُكْعَةٍ، والمُطَفّفِينَ وعَبَس فى رُكعَةٍ، والمُدِّثِّرُ و المُزَّمِّل فى رُكْعَةٍ، وهَل أَتَى ولا أُقسِم فى رُكْعَةٍ، وَعمَّ و المُرْسَلات فى رُكعَةٍ، والدُّخانُ والتَّكْوِيرُ فى رُكْعَةٍ، وسَيَأْتِى مَعنَى المُفصَّل فى فَصْلِهِ.
المصطلح
النَّظَرُ: هو الفِكْرُ الَّذى يُطلَبُ به عِلْمٌ أَو غَلَبَةُ ظَنٍّ أَو تَرتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ أَو مَظْنُونَةٍ للتَّأَدِّى إلى أَمرٍ آخَر، أَو تَجرِيدُ الذِّهْنِ عن الغَفَلاتِ، أَو تَحدِيقُ العَقْلَ نَحْوَ المَعْقُولاتِ، أَو مُلاحَظَةُ المَعْقُولِ لتَحْصِيلِ المَجْهُولِ.
________________________________________
(١) الفائق ٤٤٦:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ٤١٨:٢، النّهاية ٧٨:٥.
(٢و٣) ربيع الأبرار ٣٣٥:١.
(٤) الفائق ٤٤٦:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ٤١٨:٢، النّهاية ٧٨:٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
