فَأَخَذَتْكُمُ اَلصّٰاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ١ تَرَونَ ما حَلَّ بكُم، أَو إلى آثَارِ الصَّاعِقَةِ فى أَبدَانِكُم بعدَ بَعثِكم، أَو إلى ما كَانَ يَنزِل مِنَ الصَّاعَِقةِ قبلَ أَخذِهَا لكُم.
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ٢ أَى أَر نِى نَفسَكَ أَو ذَاتكَ المُقَدَّسَةِ، فحَذَفَ المَفْعُولَ الثَّانِى مُبالَغَةً فى الأَدَبِ تَفَادِياً عن التَّصرِيحِ.
وَ تَرٰاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لاٰ يُبْصِرُونَ٣ وتحسب الأَصنَامَ يَنْظُرونَ إليكَ، أَى يَشْبَهُونَ النَّاظِرِينَ إليكَ؛ لأَنَّهم صَوَّرُوهاً بِصُوَرِ مَن يُقَلّب حَدَقَتهُ إلى الشَّىءِ يَنْظُرُ إليه وهُم لا يُدركُون المَرئِىّ.
سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ٤ سَنَتَعَرَّفُ من النَّظَرِ، بمَعنَى الفِكْرِ و التَّأَمُّلِ.
ومنه: فَانْظُرِي مٰا ذٰا تَأْمُرِينَ٥ أَى تَأَمَّلى وتَدَبَّرِى أَىّ شَىء تَأْ مُرِينَ به من القِتَالِ أَو الصُّلْحِ.
فَنٰاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ اَلْمُرْسَلُونَ٦ أَى مُنْتَظِرَةٌ أَىّ خَبَرٍ يَرْجَعُ المُرْسَلُونَ بِهِ.
فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ٧ جُملَةٌ لَفْظُهَا خَبَرٌ، ومَعنَاهَا الأَمر. والنَّظِرَةُ، كنَبِقَةٍ:
اسمٌ مِنَ الإنظَارِ، و هو الإمْهالُ و التَّأْخِيرُ، أَى فالوَاجِبُ على صَاحِب الدَّيْنِ نَظِرَةٌ منه لطَلَبِ الدَّيْنِ من المَدِينِ إلى مَيْسَرَةٍ منهُ.
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ٨«من» ابتِدَائِيَّة. والطَّرْفُ: مَصْدَرُ طَرَفَ بِعَيْنِهِ طَرْفاً، إذَا حَرَّكَ جَفْنَيْها، أَى يَبْتَدِئ نَظَرُهُم من تَحرِيكٍ لأَجفَانِهِم ضَعِيفٍ خَفِىٍّ يُسَارِقُون النَّظَرَ إلى النَّارِ خَوْفاً منها، كالمَقْتُولِ صَبْراً يُسَارِقُ النَّظَرَ إلى السَّيْفِ.
أَو «من» بمَعنَى البَاءِ أَو تَبعِيضِيَّة.
________________________________________
(١) البقرة: ٥٥.
(٢) الأعراف: ١٤٣.
(٣) الأعراف: ١٩٨.
(٤) النّمل: ٢٧.
(٥) النّمل: ٣٣.
(٦) النّمل: ٣٥.
(٧) البقرة: ٢٨٠.
(٨) الشّورى: ٤٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
