و كانَ من أَصحَابِ علىِّ بنِ مُحمَّدٍ العَسْكَرِىِّ عليهما السلام، فادَّعَى فيه الرُّبُوبِيَّةَ، وزَعَمَ أَنَّه أَرسَلَهُ نَبِيّاً؛ فادَّعَى النُّبُوَّة لنفسه، وقال بالتَّنَاسُخِ، و إباحَةِ المَحَارِمِ، وحلَّلَ نِكَاحَ الرِّجِالِ بَعضَهم بَعْضاً فى أَدبَارِهِم؛ لأَنَّه من الشَّهَواتِ الطَّيِّباتِ الَّتى لم يُحرِّم اللّٰه شَيئاً منها، فَبَرِئَ منه العَسْكَرِىُّ عليه السلام، ولَعَنَهُ وأَمَر أَصحَابهُ بِلَعْنِهِ والبَرَاءَةِ منهُ.
والمَنْصُورِيَّةُ: أَصحَابُ أَبى مَنصُورٍ العِجْلِىِّ، عَزَا نَفْسَهُ إلى أَبى جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلىٍّ البَاقِرِ عليهما السلام، فلمَّا تَبَرَّأَ منه وطَرَدَه ادَّعَى الإمامَةَ لنَفْسِهِ، وزَعَمَ أَنَّهُ عَرَجَ إلى السَّمَاءِ، ومَسَحَ اللّٰهُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، وقالَ لهُ: يَا بُنَىّ اذْهَبْ فَبَلِّغ عَنِّى!.
وسَمُّوا: نَصْراً كفَلْسٍ، ونَصَرَ كقَتَلَ فِعْلاً مَاضِياً، ونُصَيْراً كزُبَيْرٍ، ونَصِيراً كأَمِيرٍ، ونَاصِراً، ومَنْصُوراً، ونُصْرَةَ كغُرْفَة، ونَصْرَوَيْه كعَبْدَوَيْه، ونَصَّاراً كعَبَّاسٍ.
الكتاب
وَ لَيَنْصُرَنَّ اَللّٰهُ مَنْ يَنْصُرُهُ١ أَى يَنصُرُ دِينَهُ وأَوليَاءَهُ، و هو عَزمٌ منه تَعَالَى على نَفْسِهِ أَن يَنْصُرَ مَن يَقُومُ بنُصْرَةِ دِينِهِ وشَرِيعَتِهِ و القَائِمِينَ بها و الدَّاعِينَ إليهَا.
قٰالَ مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اَللّٰهِ قٰالَ اَلْحَوٰارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصٰارُ اَللّٰهِ٢ أَى مَن يَنْصُرُنِى حَالَ كَوْنِى دَاعِياً إلى اللّٰه، أَو ذَاهِباً إليه، أَو مُلْتَجِئاً إليه، أَو هَادِياً إلى سَبِيلِهِ، أَو حَالَ كَوْنِهِم ضَامِّينَ نُصْرَتَهُم إلى نَصْرِ اللّٰهِ إيَّاى؟ قالوا: «نَحْنُ أَنصَارُ اللّٰه» أَى أَنصَار دِينِهِ ورَسُولِهِ.
أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ٣ أَى كُنْ مُنْتَصِراً لِدِينِكَ ورَسُولِكَ، ولم يَقُلْ:
فَانْصُرْنِى تَنْبِيهاً على أَنَّ ما يَلْحَقنِى يَلْحَقكَ من حَيْثُ أَنِّى جِئْتهُم بأَمرِكَ، فإذا نَصَرْتَنِى فقد انْتَصَرْتَ لنَفْسِكَ.
________________________________________
(١) الحج: ٤٠.
(٢) آل عمران: ٥٢.
(٣) القمر: ١٠.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
