الكتاب
وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّٰ خَلاٰ فِيهٰا نَذِيرٌ ١ما من أَهلِ عَصْرٍ إلَّامَضَى وسَلَفَ فيهم مُنْذِرٌ من نَبِىٍّ يُنْذِرهُم أَو عَالِمٌ يُنْذِرُ عنهُ.
وَ جٰاءَكُمُ اَلنَّذِيرُ٢ النَّبِىُّ، أَو الكِتَابُ، أَو العَقْلُ، أَو الشَّيْبُ، أَو الحُمَّى، أَو مَوْتُ الأَهلِ و الأَقَارِبِ.
فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ٣ إنذَارِى إذا عَايَنتُم المُنذِر به من العَذَابِ، أَى أَنّه حق.
هٰذٰا نَذِيرٌ مِنَ اَلنُّذُرِ اَلْأُولىٰ ٤إشارَة إلى الرَّسولِ أَو القُرآنِ، فهو اسمُ فَاعلٍ بمعنى مُنْذِر. و «النُّذُر الأُولَى»:
المنُذرِون قَبْلَهُ من الرُّسُلِ، أَو من الكُتُبِ السَّماويَّةِ، أَو إلى الإخبَارِ الَّذى أَخبَرَ به عن هَلاكِ الأُممِ السَّالفَةِ، فهو اسمُ مَصدَر بمعنى الإنذَارِ، و «النُّذُر الأُولَى» الإنذَارَات الَّتى أنذرَ بها مَن قَبلَهُمْ.
فَمٰا تُغْنِ اَلنُّذُرُ٥ أَى أَىّ شَىءٍ تُغْنِى النُّذُرُ، ف «ما» استفهاميّة، أَو ما تُغنِى النُّذُرُ شَيئاً فهى نَافِية. و «النُّذُر» جمعُ نَذِيرٍ بمَعنَى مُنذِر أَو إنذَار.
فَكَيْفَ كٰانَ عَذٰابِي وَ نُذُرِ ٦إنذَارِى على أَنَّه اسمُ مَصدَر، أَو إنذَاراتِى على أَنَّه جمعُ نَذِيرٍ بمعنى إنذَار.
الأثر
(إنَّ النَّذْرَ لا يُقَرِّبُ مِن ابنِ آدمَ شَيْئاً لم يَكُنِ اللّٰهُ تَعَالَى قَدَّرَهُ، ولكنّ النَّذْرَ يُوافِق القَدَرَ)٧ أَى لا يَسُوقُ له شَيئاً لم يَكُن مُقَدَّراً لهُ، ولا يَردُّ شَيئاً ممّا قُدِّرَ له، ولكنْ قد يُصادِفُ ما قَدَّره اللّٰهُ فى الأَزَل.
(لا نَذْرَ فى مَعْصِيَةٍ)٨ أَى لا يَنعَقِدُ فى ما نَهَى اللّٰه عنه؛ كأَن يقول: إن شَفَى اللّٰهُ مَرِيضى سَمِعْتُ الغِنَاءَ، كما جاءَ فى
________________________________________
(١) فاطر: ٢٤.
(٢) فاطر: ٣٧.
(٣) الملك: ١٧.
(٤) النّجم: ٥٦.
(٥) القمر: ٥.
(٦) القمر: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠.
(٧) مسند أحمد ٣٧٣:٢، صحيح مسلم ٧/١٢٦٢:٣.
(٨) مسند أحمد ٢٤٧:٦، صحيح مسلم ٨/١٢٦٢:٣، مجمع البحرين ٤٩١:٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
