لاشْتِرَاكهمَا فى الإخفَاءِ. وقيل: كَانَ قَصدهنَّ بهذا القَولِ أَن تُرِيهنَّ يُوسف لما وصف لهنَّ من حُسنِهِ فهو مَكْرٌ حَقِيقَة.
وَ مَكْرَ اَلسَّيِّئِ وَ لاٰ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاّٰ بِأَهْلِهِ١ عَطْفٌ على «اسْتِكبَاراً» أَو «نُفُوراً» من قَولِهِ تَعَالَى: فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ نَذِيرٌ مٰا زٰادَهُمْ إِلاّٰ نُفُوراً اِسْتِكْبٰاراً فِي اَلْأَرْضِ٢. «ومَكْرَ السِّيِّئِ» من إضافَةِ المَوصُوف إلى صِفَتِهِ فى الأَصلِ وأَصلهُ والمَكْر السَّيِّئِ، والبَصريُّونَ يؤَوِّلُونهُ على حَذفِ مَوصُوفٍ أَى مَكر العَمَلِ السَّيِّئِ.
«ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ» أَى لا يُحِيطُ إلَّا بمَن فَعَلهُ.
وَ إِذٰا أَذَقْنَا اَلنّٰاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرّٰاءَ مَسَّتْهُمْ إِذٰا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيٰاتِنٰا قُلِ اَللّٰهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنٰا يَكْتُبُونَ مٰا تَمْكُرُونَ٣ المُرَادُ بالنَّاسِ كُفَّار مَكَّةَ؛ لمَا ذكرَ فى سَبَبِ نُزُولهَا من قَحطِهِم وسُؤَالِهِم أَن يَدعُوا لهُم بالخَصبِ فيؤمنُوا، فَسَأَلَ اللّٰه لهم، فَسُقُوا فلم يُؤْمِنُوا، أَو عَام لجَمِيعِ الكفَّارِ.
والمَكْرُ فى آياتِهِ تَعَالَى التَّكذِيب بها، أَو الرَّدّ و الجُحود، أَو الطَّعن فيها.
ومَعنَى وَصف مَكرِهِ تَعَالى بالأَسرعيَّةِ قَضَاؤهُ بعِقابِهِم، وإيقَاعِهِ بهم قبلَ أَن يدبِّرُوا مَكَائدهُم، واستِدرَاجُهُ بإِمهَالِهِم.
والرُّسُلُ: الحَفَظَةُ، ومَفَادُ الجُملَة تَحقِيق الانتِقَام منهم، والتَّنبِيه على أَنَّ مَكْرهُم لا يَخْفَى على الحَفَظَةِ فَضلاً عن اللَّطِيفِ الخَبِيرِ.
وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اَللّٰهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كٰانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبٰالُ٤ أَى قد مَكَروا فى إبطَالِ الحَقِّ وتَقرِيرِ البِاطِلِ مَكرهُم العَظِيم الَّذى اسْتَفرغُوا فيه جهدهم، ونَصبهُ على أَنَّه مَفعُول مُطلَق لأَنَّ «مَكْر» لازمٌ. «وعِندَ اللّٰهِ مَكْرُهُم» أَى مَكتُوبٌ عندهُ فَيُجَازِيهم عليه، والحَالُ أَنَّ مَكْرهُم بحيثُ تَزُول منه
________________________________________
(١و٢) فاطر: ٤٢-٤٣.
(٣) يونس: ٢١.
(٤) إبراهيم: ٤٦.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
