فَيَكُون منهُ بمَنزِلَةِ ما يَتَغَرْغَر به من ماءٍ ونَحوِهِ.
(فَجَعَلَ دَجَاجَهُم الغِرْغِرَ)١كسِمْسِمٍ، هو دَجَاجُ الحَبشِ لأَنَّه لا يُنْتَفَع بِهِ ويُسْتَقْذَر لأَنَّها نَتِنَةُ اللُّحُومِ لتَغذِّيها بالعَذِرَةِ، سمِّى بذلك لصَوْتِهِ.
(لَاتُحَدِّثْهُمْ بِمَا يُغَرْغِرُهُمْ)٢ أَى بِمَا لا يَقْدِرُونَ على فَهْمِهِ، فَيَبْقَى فى أَنْفُسِهِم لا يَدْخُلُهَا كما يَبْقَى الماءُ فى الحَلْقِ عِندَ الغَرْغَرَةِ.
المثل
(غُرَّةُ بَيْنَ عَيْنَى ذِى رَحِمٍ)٣ قالَ الميدانىّ: أَى ليس تَخفِى الودَادةُ والنُّصحُ فى جَانِبِك كما لا يَخفِى عليك حُبُّ ذى رَحِمكَ لك فى نظرِهِ فإِنَّهُ يَنظُرُ بعينٍ جليَّةٍ، والعَدوُّ يَنظُرُ شَزْراً، و هذا كقَوْلِهِم: (جَلَّى مُحِبٌّ نَظَرَهُ)٤والتَّقديرُ غرَّتهُ غُرَّة ذى رَحِمٍ، انتهى٥.
و هذا المَعنَى لا يدلّ عليه اللَّفْظ.
(الغِرَّةُ تَجْلُبُ الدِّرَّةَ)٦ بالكسرِ اسم مِن غَارَّتِ النَّاقةُ إِذا قَلَّ لَبَنُهَا، يَعنِى أَنَّ قِلَّة لبَنهَا تَسْتَدْعِى كِثرَته فى المُسْتَقبَلِ. يُضْرَبُ لمَن قَلَّ عَطَاؤُهُ ويُرجَى كثْرَتُهُ بَعْدَ ذلكَ، كقَوْلِهِم: أَوَّل الغَيْثِ قَطْرٌ ثُمَّ يَنْهَمِرُ.
(سَبَقَتْ دِرَّتهُ غِرَارهُ)٧ بالكسرِ، و هو قِلَّة اللَّبَن، أَى سَبَقَ شَرُّهُ خَيْرَهُ٨. يُضربُ فِيمَن يَبْدأ بالإِساءَةِ قَبْلَ الإِحسَان.
(إِنَّمَا تَغُرُّ مَنْ تَرَى وَيَغُرُّكَ مَنْ لا تَرَى)٩ أَى إذا غرَّيت مَن تَرَاهُ وخَدَعتهُ، فإِنَّك المغرُور لا هو لأَنَّك تُجَازَى عليه.
________________________________________
(١) الفائق ٣٧٣:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ١٥٢:٢، النّهاية ٣٦٠:٣.
(٢) النّهاية ٣٦٠:٣.
(٣) مجمع الأمثال ٢٦٦١/٥٦:٢.
(٤) مجمع الأمثال ٨٣٠/١٦٠:١.
(٥) مجمع الأمثال ٥٦:٢.
(٦) مجمع الأمثال ٢٦٨٨/٦٢:٢.
(٧) المحكم و المحيط الأعظم ٥١٢:٤، الأساس: ٣٢٢، وفى مجمع الأمثال ١٧٩٦/٣٣٦:١: «سَبَقَ دِرَّتَهُ غِرَارُهُ».
(٨) يستقيم الشّرح على رواية مجمع الأمثال.
(٩) مجمع الأمثال ٢٦٠/٥٧:١:
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
