الأثر
(سَمِعَت المَلَائِكَةُ صَوْت مِرَار السَّلسلة على الصَّفَا)١ أَى انسحَابهَا وانْجرَارهَا؛ من مَارَرتهُ إذا تَلوَّيت عليه مُخَالِفاً له كأَنَّها تَلتَوى على الصَّفا، أَو الصَّوابُ إِمرَار السّلسلة؛ من أَمرَرتهُ عليه إذا أَجْرَيتهُ عليه، ويُؤَيِّدهُ حَديث: (أَنَّهُم سَمِعُوا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ و الأَرضِ كإمرَارِ الحَدِيدِ على الطَّستِ الجَدِيدِ)٢.
(ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتِى)٣ هى الحبلُ المَفتُولُ، واسْتمرَارهَا اسْتحكَامهَا، يريدُ ثمَّ تَصَبَّرَت وتَصَلَّبَت.
وفى حَدِيثِ الشِّعبىّ: أَنَّ رَجُلاً ادَّعَى دَيْناً على رَجُلٍ، فأَرادَ بَنُوهُ أَن يَحلِفُوا على عِلمٍ، فَقَالَ شُرَيحٌ: (لَتَرْكَبُنَّ مِنهَا مَرَارَةَ الذَّقَنِ)٤ لتَحْلِفُنَّ مَالَهُ شَىْءٌ، أَرادَ لتَحلِفُنَّ على البَتِّ لا على عِلمِكُم فَتَركبُوا فى ذلكَ ما يُمرُّ فى أَفوَاهِكُم وأَلسِنَتِكُم الَّتى هى بين أَذقَانِكُم.
(هُمَا المُرَّيان: الإِمْسَاكُ فى الحَيَاةِ، والتَّبْذِيرُ فى المَمَاتِ)٥ تَثنِية مُرَّى مؤَنَّث الأَمرّ اسم تَفضِيل من المَرَارَةِ، أَى الخَصلَتَانِ المُفَضَّلَتَان على سَائِرِ الخِصَالِ فى المَرَارَةِ أَن يَكون الرَّجُلُ شَحِيحاً مُمسكاً لمَالِهِ مادَامَ حَيّاً، وأَن يُبَذِّرَهُ فيما لا يُجْدِى عليه من الوَصَايَا المَبنِيَّة على هَوَى النَّفْسِ عند المَمَاتِ.
(مَاذَا فِى الأَمرَّيْنِ مِنَ الشِّفَاءِ:
الصَّبْر و الثُّفَّاء)٦ هو استفهَام تَعجّب من كِثرَةِ ما فيهما من الشِّفَاءِ، أَى أَىُّ شَىء من الشِّفَاءِ فى الأَمرَّين الّذين هما الصَّبر، والثُّفَّاء و هو الخردل. قيل: والأَمرُّ هنا
________________________________________
(١) الفائق ٣٦١:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ٣٥٢:٢، النّهاية ٣١٧:٤.
(٢) غريب الحديث لابن قتيبة ١١١:٢، الفائق ٣١٠:٢، وانظر النّهاية ٤٦:٣ و ٣١٧:٤.
(٣) الفائق ٢٣٩:٣-٢٤٠، غريب الحديث لابن الجوزى ٣٥١:٢، النّهاية ٣١٨:٤.
(٤) غريب الحديث للحربىّ ٨٢:١، النّهاية ٣١٦:٤، اللّسان، وفى الجميع: منه بدل: منها.
(٥) الفائق ٣٦١:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ٣٥٢:٢، النّهاية ٣١٧:٤.
(٦) الفائق ١٦٨:١، غريب الحديث لابن الجوزىّ ٣٥١:٢، النّهاية ٣١٧:٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
