أَو الثَّلاث.
سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ١ هُما القَتْلُ وعَذَابُ القَبْرِ، أَو فَضِيحتهُم بوَصفِهِم بالنِّفَاقِ وعَذَابُ القَبْرِ، أَو عُذِّبُوا بالجُوعِ مَرَّتَيْنِ، أَو أَخذ أَموَالهم قَهْراً وأَمرهم بالجِهَادِ قَسْراً؛ لأَنَّهم يَرَونَ ذلك عَذَاباً، وكُلُّ ذلكَ مُحتمَل غير انَّا نَعلَم أَنَّ المَرَّتَينِ معاً قَبْلَ عَذَاب النَّارِ لقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىٰ عَذٰابٍ عَظِيمٍ٢.
ويُحتَمل أَن يُرَاد بالتَّثنيَةِ التَّكثِير نَحوُ:
اِرْجِعِ اَلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ٣ أَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ اَلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ وَ اَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اَلْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاٰثَ مَرّٰاتٍ٤ أَى ثلاثة أَوقَاتٍ لا ثَلاث اسْتِئذَانَات كما توهَّمهُ بعَضهُم؛ لتَفسِيرهَا بالأَوقَاتِ من قَولِهِ: مِنْ قَبْلِ صَلاٰةِ اَلْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيٰابَكُمْ مِنَ اَلظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاٰةِ اَلْعِشٰاءِ٥.
ذُو مِرَّةٍ٦ أَى قُوَّة وشِدَّة فى خلقِهِ، أَو حَصَافَة فى عَقْلِهِ وَرَأْيِهِ، ومَتَانة فى دِينِهِ، أَو هى «فِعلة» بالكَسرِ من المُرُورِ أَى ذُو مُرُورٍ فى الهَواءِ ذَاهباً وجَائياً ونَازلاً وصَاعداً.
وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ٧ دَائِمٌ مُطَّرِدٌ؛ من اسْتَمرَّ الشَّىْءُ إذا دَامَ وثَبَتَ، أَو قَوِىٌّ مُحكَمٌ؛ من قَولِهِم:
اسْتَمرَّ مَرِيرهُ إذا اسْتَحكَمَ، أَو شَدِيدُ المَرَارَةِ لا يُطِيقُ أَن يُسِيغهُ؛ من اسْتَمرَّ بمَعنَى اشْتَدَّت مرَارَتهُ، أَو مَارٌّ ذَاهب لا بَقَاءَ له؛ تَسلِيةً لأَنفسهُم وتَعلِيلاً لها بالأَمانِىّ الفَارغَة.
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ٨ اسْتَمرّ عليهم ودَامَ حتَّى اسْتَأْصَل شَافتهم، أَو شَدِيد البشَاعَة و المرَارَة، وكانَ فى يومِ أَربعَاء فى آخرِ الشَّهر لا تدور.
________________________________________
(١و٢) التّوبة: ١٠١.
(٣) الملك: ٤.
(٤و٥) النّور: ٥٨.
(٦) النّجم: ٦.
(٧) القمر: ٢.
(٨) القمر: ١٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
