فَيَمنَعهَا عن شَىْءٍ من التَّصرُّفِ، أَو فَمَضَت به إلى وَقتِ مِيلادِهِ من غَيْرِ إخدَاج ولا إزلاق. وقِيلَ: هو على القَلْبِ أَى فمَرَّ بها يعنى اسْتَمَرَّ بها.
وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحٰابِ١ تَسِيرُ سَيْراً حَثِيثاً مِثل سَيْر السَّحَابِ، قالَ أَهلُ المنَاظِرِ: إنَّ الأَجسَامَ الكِبَارِ إذا تَحَرَّكَت حَرَكَة سَرِيعَة على نَهْجٍ وَاحدٍ فى السَّمْتِ والكَيفِيَّةِ ظَنَّ النَّاظِر إليها أَنَّها وَاقِفة مع أَنَّها تَمُرّ مَرّاً حَثِيثاً، فَأَخبَرَ سُبحَانهُ: أَنَّ حَال الجِبَال يَوْم القِيَامَةِ كذلك.
مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنٰا إِلىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ٢ مَضَى على طَرِيقَتِهِ الأُولَى من غَيرِ ذِكرٍ لمَا كَانَ عليه مِن البَلاءِ و الضَّرَّاءِ، أَو مَرَّ عن مَوقِفِ الابْتِهَالِ و التَّضَرُّعِ لا يَرجَع إليه كَأَنَّه لا عَهدَ له به، أَو أَعرَضَ عن الدُّعَاءِ كَأَنَّه لم يَدعُنَا؛ فَخَفَّفَ وحَذَفَ ضَمِير الشَّأْنِ.
كَمٰا خَلَقْنٰاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ٣ كَخَلقنَا لكُم أَوَّل زَمَان لا أَوَّل خَلقٍ لأَنَّه يَستَدعِى خلقاً ثَانياً ولا خَلق ثانياً إنَّما هو إعَادَة.
ومثلهُ: كَمٰا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ٤ أَى أَوَّل وَقْتٍ جَاءَهم فيه.
ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ٥ أَتَى بالمُضَارِعِ الَّذى هو للاستِمرَارِ تَنْبِيهاً على أَنَّ من شَأْنِهم نَقْض العُهُودِ مَرَّة بعد مَرَّةٍ.
إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ٦أَى أَوَّل خَرْجَة خَرَجَهَا الرَّسُول صلى الله عليه و آله لغَزْوِ الرُّومِ بنَفسِهِ؛ و هى غَزْوةُ تَبُوكَ.
اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ٧ أَى عَدَدُ الطَّلاقِ الرَّجْعِىِّ اثْنَتَان، ولا رَجعَة بعد الثَّلاثِ، أَو الطَّلاقُ الشَّرعىُّ تَطلِيقَةٌ بعد تَطْلِيقَةٍ على التَّفرِيقِ دُونَ الجَمْعِ بين التَّطلِيقَتَين
________________________________________
(١) النّمل: ٨٨.
(٢) يونس: ١٢.
(٣) الأنعام: ٩٤، الكهف: ٤٨.
(٤) الأنعام: ١١٠.
(٥) الأنفال: ٥٦.
(٦) التّوبة: ٨٣.
(٧) البقرة: ٢٢٩.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
