و - به وعليه: اجتاز به، كامْتَرَّ.
وأَمَّا «مَرَّهُ» بمعنى «مَرَّ بهِ أَو عليه» فليسَ لغةً ولا قياساً مطّرداً حتَّى يذكر.
كما فَعَلَ الفِيروزآبَادِى، مُوهماً أَنَّه لغة أَو قياس، على أَنَّه لم يُسمَع إلّافى قَوْلِ جَرِيرٍ فى روَايَةِ أَهلِ الكُوفَةِ:
تَمُروُّن الدِّيارَ ولَمْ تَعُوجُوا كلامُكمُ عَلىَّ إِذاً حَرَامُ١وعَدَّه ابنُ عَصفُور من الضَّرائرِ الشِّعريَّةِ٢.
وقالَ الأَخفَشُ الأَصغَرُ: لا يَجُوز «مَرَرتُ زَيْداً» وأَنت تُرِيد «بزيد» لأَنَّه لا يتَعَدَّى إلَّابحَرْفٍ... وأَمَّا قَول جَرِير فروَايَة شَاذَة لا تَعتَرِض السّمَاع الصَّحِيح والقِيَاس المُطَّرد... أَخبرنا أَبو العبَّاس محمَّد بن يَزِيدَ قالَ: قَرَأت على عُمَارَةَ بنِ عَقِيل بنِ بلال بنِ جَرِير:
مَرَرْتُم بالدِّيارِ ولَمْ تَعُوجُوا
فهذا يَدُلُّكَ على أَنَّ الرّوايَةِ مُغَيَّرَةٌ.
انْتَهَى٣. وعليها فالتَّقدِير «تَمرُّونَ بالدِّيَار» أَو «على الدِّيَار» والأوَّل أَولَى لكثرتِهِ.
و قالَ أَبو حَيَّان: التَّقدير عن الدِّيَارِ وليسَ المَعنَى بالدِّيَارِ؛ لقَولِهِ: لم تَعُوجُوا٤.
وقَالَ الرَّضِىّ: الأَولى أَن يُقَال ضُمِّنَ اللَّازِم مَعنَى المُتَعدِّى حتَّى لا يَلزم الشُّذُوذ، أَى تَجُوزُونَ الدِّيَارَ٥.
و هذا لا يخرِجهُ عن الضَّرُورَة عندَ البَصرِيِين لأَنَّ التَّضمِين عِندَهم لا يَنقَاس، و إنَّما يصَار إلَيه عِندَ الضَّرُورَة كمَا نصَّ عليه أَبو حَيَّان٦.
ومَرَّ الأَمرُ واسْتَمَرَّ: مَضَى؛ قَالَ ابن الأِحمر:
________________________________________
(١) اللّسان التّاج، انظر ديوانه بشرح محمّد بن حبيب وتحقيق محمّد أمين طه ٢٧٨:١ وفيه:
أَتَمضُونَ الرّسُومَ ولا تُحَيَّى كلامُكمُ عَلىَّ إِذنْ حَرَامُ
(٢) ضرائر الشّعر: ١٤٦.
(٣) انظر الكامل للمبّرد ٦١:١.
(٤) انظر تفسير البحر المحيط ٧٩:٧.
(٥) انظر شرح الرَّضىّ على الكافية ١٣٨:٤.
(٦) انظر ارتشاف الضّرب ٢٠٩١:٤-٢٠٩٢.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
