ونَصْب «الرِّيح». وقِيلَ: بالعَكسِ لأَنَّ الرِّيح هى المصرفة للسُّفُنِ فى الإقبَالِ والإدبَارِ. ويُروَى: «تَمْخَرُ السُّفُنُ من الرِّيحِ»١ بزِيَادَة «من» و هى زَائِدة. وإنَّما خَصَّ المَخْرَ بالعِظَامِ من السُّفُنِ لأَنَّه فيها أَبيَن وأَكثَر.
(إذَا أَتَيْتُم الغَائِطَ فاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ)٢ قالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: مَعنَاهُ اجْعلُوا ظُهُورَكُم إلى الرِّيحِ عند البَوْلِ؛ كأَنَّه إذا ولَّاها ظهره شَقَّ اسْتنَان الرِّيح بظَهرِهِ فأَخَذَت عن يَمِينِهِ ويَسَارِهِ ولا يَرتدّ البَول إليه، اذ كَانَت الرِّيح لا تُوَاجههُ، و هذا التَّفسِيرُ أَليَق بالحَدِيثِ من تَفْسِيرِ اسْتمخَار الرِّيحِ باسْتقبَالِها.
ومنهُ فى حَدِيثٍ آخَرَ: (إذَا بَالَ أَحدكُم فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيحَ)٣ يَعنِى ليَنظُر أَيَن مَجْرَاهَا فلا يَستَقبلهَا؛ لمَا ذَكَرنَا من مُحَاذَرة ارْتِدَاد البَولِ عليه. و قَالَ الزَّمَخشَرِىُّ: اسْتَمْخَر الرِّيحَ وتَمَخَّرَهَا، كاسْتَعجَل الشَّىْءَ وتَعَجَّلهُ، إذا اسْتقبَلهَا بأَنفِهِ وتَنَسَّمهَا... و إنَّما أَمرَ باسْتقبَالِ الرِّيح لأَنَّه إذا اسْتَدبَرهَا وجدَ رِيحَ البَرَازِ، وتَقُول العَرَبُ للأَحمَقِ: إنَّه و اللّٰه لا يَتَوجَّه، أَى لا يَسْتَقبل الرِّيحَ إذا قَعَدَ لحَاجَتِهِ٤.
مدر
المَدَرُ، كسَبَبٍ: اسمُ جِنسٍ للتَّرَابِ المُتَلَبِّدُ، أَو الطِّين المُجتَمع الصُّلب، أَو قِطَعُ الطِّينِ، أَو ما يَبِس منها، أَو الطِّينُ العِلْكُ لا يُخَالِطهُ رَمْلٌ، وَاحِدتهُ بهَاءٍ.
والمَمْدَرَةُ، كمَرْحَلَةٍ ومِلْعَقَةٍ ومَكْرُمَةٍ:
موضعُ المَدَرِ الَّذى يُؤخَذُ منه، يقالُ:
أَمدِرُونَا من مَمْدَرَتكُم - بقَطعِ الهَمزَةِ - أَى أَعطُونَا منها مَدَراً، وامْتَدَرَ: أَخَذَهُ.
ومَكَانٌ مَدِرٌ، ككَتِفٍ: كَثِيرُ المَدَرِ.
________________________________________
(١) انظر مشارق الأنوار ٣٧٤:١ و ٣٥٤:٢.
(٢) تهذيب اللّغة ٣٨٩:٧. اللّسان، التّاج، وانظر الفائق ٣٥٠:٣ و النّهاية ٣٠٥:٤.
(٣) غريب الحديث لابن الجوزى ٣٤٦:٢:٣، النّهاية ٣٠٥:٤.
(٤) الفائق ٣٥٠:٣.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
