وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ١لَن تحرمُوا ثَوابه.
إِنَّ اَلْإِنْسٰانَ لَكَفُورٌ٢ جَحُودٌ لنِعَمِ رَبِّهِ معَ ظُهُورِهَا، و هو وَصفٌ للجِنسِ بِوَصفِ بعض أَفرَادِهِ.
قُتِلَ اَلْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ٣ دُعَاءٌ عليه بأَشنَعِ دَعْوَةٍ لأَنَّ القَتَلَ قُصَارَى شَدَائِد الدُّنيَا، والمرادُ به: كُلّ كَافِرٍ، أَو أُميَّة بن خَلَفٍ، أَو عُتبة بن لَهَب؛ إذ قالَ:
كَفَرتُ بِرَبِّ النَّجمِ إذا هَوَى، أَو جِنس الإنسانِ باعْتِبَارِ أَكثرِ أَفرَادِهِ لا جَمِيعهَا.
ومعنى «مَا أَكفَرهُ» التَّعجِيب من حَالِ إفرَاطِهِ فى الكُفرَانِ وتَلقِّى نِعَمِ خَالِقِهِ بالجُحُودِ و الطُّغيَانِ، و هذه الجُملَة من الدُّعَاءِ واردة على اُسلُوبِ كَلامِ العَرَبِ عندَ السَّخطِ العظيم، ومُفَادُها إظهَار شِدَّة سَخَطِهِ تَعَالَى لا حَقِيقة الدُّعَاءِ عليه لامْتِنَاعِهِ منه تَعَالى إذ كان مَنشَؤُهُ العَجَز، تَعَالَى اللّٰه عن ذلكَ عُلواً كَبِيراً.
ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ٤ أَى وهَل نجَازى مثل هذا الجَزَاء من العِقَابِ العَاجِلِ إلَّا المُبَالِغ فى الكُفْرِ أَو الكُفْران، وليسَ المُراد بالجَزَاءِ العُمُوم حتَّى يرد أَنّ عُصَاة المُؤمِنين يجازون أَيضاً.
إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ اَلسَّبِيلَ إِمّٰا شٰاكِراً وَ إِمّٰا كَفُوراً٥ فى «شكر».
كٰانَ مِزٰاجُهٰا كٰافُوراً٦ أَى مَا تُمزج به ماء كَافُور، و هو عَيْنٌ فى الجَنَّةِ مَاؤُهَا فى بَيَاضِ الكَافُورِ ورَائِحتِهِ وبَرْدِهِ، وليسَ فيه طَعْم الكَافُورِ ومَضَرَّتُهُ، أَو يُخلقُ فِيها رَائِحَةُ الكَافُورِ وبَيَاضهُ وبَردهُ، فَكَأَنَّها مُزِجَتْ بالكَافُورِ.
________________________________________
(١) آل عمران: ١١٥، وقراءت المصحف بالياء انظر حجّة القراءات: ١٧١.
(٢) الحج: ٦٦، الزّخرف: ٥.
(٣) عبس: ١٧.
(٤) سبأ: ١٧.
(٥) الإنسان: ٣.
(٦) الإنسان: ٥.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
