فأَظهَرُوا الكُفْرَ، ثمَّ أَظهرُوا الإيمَانَ، ثمَّ قالوا: عَرَضَت لنا شُبْهَةٌ اُخرَى فَكَفَرُوا، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً بالثَّباتِ عليه إلى أَن مَاتُوا. وقيلَ: هُم قَوْمٌ تَكَرَّرَ منهم الارتِدَاد وأَصَرُّوا على الكُفْرِ وازْدَادُوا تَمَادياً فى الغَىّ.
وَ مٰا كَفَرَ سُلَيْمٰانُ وَ لٰكِنَّ اَلشَّيٰاطِينَ كَفَرُوا١ تنزيه له عليه السلام عمَّا نَسَبُوه إليه من السِّحرِ المُسْتَلزِم للكُفْرِ، فإنَّ كونهُ نَبِيّاً يُنَافى كَونه سَاحِراً كَافِراً، ثمَّ بيَّن أَنَّ الَّذى نَزَّههُ عنهُ وبرأَهُ منه لاصقٌ بغَيرِهِ، فقالَ: «وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا» بتَعلِيمِهِم النَّاسَ السِّحْرَ «ومَا اُنزِلَ على المَلَكَين».
يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ٢ يَتبَرّأ بَعضهُم من بَعضٍ، عَبَّرَ عن التَّبَرّى بالكُفْرِ لاسْتِلزَامِهِ الجُحُود، ومنه: كَفَرْنٰا بِكُمْ٣، وقولُهُ: إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ٤.
أَعْجَبَ اَلْكُفّٰارَ نَبٰاتُهُ٥ أَى الزُّرَّاع جمعُ كَافِرٍ بمَعنَى الزَّارِع بدَلالَةِ قَوْله:
يُعْجِبُ اَلزُّرّٰاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ اَلْكُفّٰارَ٦ أَو الكَافِرِين لزِيَادَةِ إعجَابِهِم بالدُّنيَا وزَخَارِفهَا ورُكُونهم إليها.
فَأَبىٰ أَكْثَرُ اَلنّٰاسِ إِلاّٰ كُفُوراً ٧أَى لم يَرْضُوا إلَّاجُحُوداً للحَقِّ..
ومثلهُ: فَأَبَى اَلظّٰالِمُونَ إِلاّٰ كُفُوراً ٨وقالَ الأخفَشُ: هو جمعُ كُفْر كبُرْدٍ وبُرُودٍ٩.
جَزٰاءً لِمَنْ كٰانَ كُفِرَ١٠ أَى فَعلنَا كُلّ ما ذَكَرنَا من فَتْحِ أَبوَاب السَّماءِ وغَيْره جَزَاءً للَّذى كَانَ قد كُفِرَ، و هو نُوح عليه السلام لأَنَّه كانَ نِعْمَة من اللّٰهِ تَعَالَى عليهم كفَرُوهَا، فإنَّ كُلّ نَبىٍّ نِعْمَة، وأَىُّ نِعْمَة من اللّٰهِ سبحانه، وتَكذِيبه كُفرَانهَا.
________________________________________
(١) البقرة: ١٠٢
(٢) العنكبوت: ٢٥.
(٣) الممتحنة: ٤.
(٤) إبراهيم: ٢٢.
(٥) الحديد: ٢٠.
(٦) الفتح: ٢٩.
(٧) الإسراء: ٨٩، الفرقان: ٥٠.
(٨) الإسراء: ٩٩.
(٩) انظر اللّسان و التّاج.
(١٠) القمر: ١٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
