وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ١ أَى سرَّكُم وأَعجَبَكُم جَمْعَكُم الكَثِير، وكَانُوا أَحدَ عَشَرَ أَلفاً وخمسائة، أَو اثنَى عَشَر أَلفاً، أَو أَربَعَة عَشَر أَلفاً، أَو ستة عَشَرَ أَلفاً، وإسنَاد الإعجَاب إلى جَمِيعِهِم و إن كانَ صَادِراً من وَاحدٍ لركُونِهِم إلى قَوْلِهِ، وذلكَ أَنَّه لمَّا رَأَى الجَمْعَ الكَثِيرَ أَعجَبَهُ ذلك وقَالَ: لن نُغْلَبَ اليَوْمَ من قِلَّةٍ. فَسَاءَ رَسُول اللّٰه صلى الله عليه و آله قَولهُ، والقَائِلُ أَبو بَكرٍ عن ابن المسيَّبِ، أَو سَلَمَةُ بن سَلامَةَ، أَو رَجُلٌ من بَنِى بَكرٍ٢.
وَ فٰاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ٣ قالَ الرَّاغِبُ:
جَعَلَهَا كَثِيرَةً اعْتِبَاراً بمَطَاعِمَ الدُّنيَا، ولَيْسَ الكَثرَة إشَارَةً إلى العَدَدِ فَقَط بل إلى الفَضْلِ٤.
وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يٰا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ قَدِ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ٥ أَى يَوْمَ نَحْشُرُ الخَلْقَ جَمِيعاً، أَو شَيَاطِينَ الإنْسِ و الجِنِّ المُقدَّم ذِكرهم، تقولُ: «يَا مَعْشَرَ الجِنِّ قَد اسْتَكْثَرْتُم مِن» إضلَالِ «الإنْسِ» واسْتِتْبَاعِهِم، أَى أَضْلَلْتُمْ منهم كَثِيراً وجَعَلتُمُوهُم أَتبَاعكُم.
وَ لاٰ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ٦ مِنَ المَنِّ و هو العَطَاءُ، أَى لا تُعْطِ مُستَكثِراً ما أَعْطَيتَهُ، أَو لتَأْخُذ أَكثَر ممَّا أَعطيتَهُ.
أَلْهٰاكُمُ اَلتَّكٰاثُرُ٧ التَّفَاخرُ بالكَثْرَةِ مالاً وجَاهاً.
الأثر
(الأَكْثَرُونَ هُم الأَقَلُّونَ)٨ أَى الأَكثَرُونَ مَالاً هُم الأَقَلُّونَ ثَوَاباً إلَّامَن أَنفَقَهُ فى سَبِيلِ اللّٰهِ.
(نِعْمَ المَالُ الأَربَعُونَ و الكُثْرُ سِتُّون)٩ بالضَّمِّ، أَى الكَثِيرُ.
________________________________________
(١) التّوبة: ٢٥.
(٢) انظر زاد المسير ٤١٤:٣، والبحر المحيط ٢٤:٥.
(٣) الواقعة: ٣٢.
(٤) المفردات: ٤٢٦.
(٥) الأنعام: ١٢٨.
(٦) المدّثّر: ٦.
(٧) التّكاثر: ١.
(٨) البخارى ٧٤:٨، مسند البزّار ٤٠٧١/٤٥٨:٩.
(٩) فى الفائق ١٤٥:١: السّتّون بدل: ستون، وفى النّهاية ١٥٢:٤: «نعم المال أربعون و الكثر ستّون».
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
