وَصَلَ الكِبَرَ، فكأَنَّه تَجَاوَزَهُ وعلا ظهرَهُ كما يُقالُ: على رأْسِ السَّنةِ أَى آخرها.
وتَقيِيد الهِبَة بالكِبَرِ اسْتِعظَاماً للنِّعمَةِ وإظهَاراً لشُكرِهَا من حيث إِنَّه حال وقُوعِ اليأْسِ من الولادةِ، رُوِىَ إنَّه وُلِدَ لهُ إسمَاعِيل و هو ابنُ تِسع وتِسعِين سَنَة، ووُ لِدَ له إسحَاق و هو ابن مِائة وثِنْتَى عَشْرَة سَنَة١. وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ: لم يُولدُ لإبرَاهِيمَ إلَّابعدَ مِائة وسَبع عَشَرَة سَنَة٢.
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاّٰ كِبْرٌ مٰا هُمْ بِبٰالِغِيهِ٣ ما فى صُدُورِهِم إلَّاتَكبُّر وتَعظُم؛ و هو حُبُّ الرِّياسَةِ وأَن يكون النَّاس تَحْتَ تَصَرّفِهِم وتَسْخِيرِهِم لا أَن يَكُونُوا تَحْتَ تَصرُّفِ غَيرِهِم، و هو كِبْرٌ ما هُم بِبَالِغِيه؛ أَى بَالغِى مُوجبه ومُقتَضَاهُ فإنَّ الغَلَبَة لدِينِ الإسلامِ و الرِّياسة للعَامةِ إنَّما تَكون للنَّبى و الأُمَّة تحتَ أَمرِهِ ونَهيِهِ.
وَ اَلَّذِي تَوَلّٰى كِبْرَهُ مِنْهُمْ٤ قُرِئَ بكَسْرِ الكافِ وضمِّها٥، أَى تَوَلَّى مُعظَم الإفكِ؛ و هو عبد اللّٰه بن أُبى رأْس النِّفاقِ، فإنَّه بَدَأَ بهِ وأَذَاعهُ إمعَاناً فى عَدَاوَةِ رَسُول اللّٰه صلى الله عليه و آله. وقيلَ: هو حسَّانُ ومسطحُ؛ ولهذا جلدهما عليه السلام مع امرأَة من قُرَيشٍ، والأَوَّلُ أَشهَرُ٦.
اَلْكَبِيرُ اَلْمُتَعٰالِ٧ العَظِيمُ الشَّأْن الَّذى دُونهُ كُلّ شَىءٍ، والمُستَعلِى على كُلِّ شَىءٍ بِقُدْرَتِهِ، أَو الَّذى كَبُرَ عن صِفَاتِ خَلْقِهِ وتَعَالَى عنها.
وَ تَكُونَ لَكُمَا اَلْكِبْرِيٰاءُ فِي اَلْأَرْضِ٨ أَى الملك - لأَنَّ المُلُوكَ مَوصُوفُونَ بالكبر - أَو العَظَمَةِ و التَّكبّر
________________________________________
(١و٢) انظر تفسير مجمع البيان وتفسير الكشّاف.
(٣) غافر: ٥٦.
(٤) النّور: ١١.
(٥) الضّمّ قراءة يعقوب، وأبى رجاء، وحميد، وسفيان الثّورى، ويزيد بن قطيب، وعمرة بنت عبد الرّحمان، انظر المحتسب ١٠٤:٢، والنّشر فى القراءات العشر ٣٣١:٢.
(٦) انظر تفسير النّيسابورى غرائب القرآن ١٦٧:٥.
(٧) الرّعد: ٩.
(٨) يونس: ٨٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
