ثُمَّ نَزَعَ لهُ سَهْماً فَشَكَّ بهِ فُؤَادَهُ.
وقالَ أَبو عبيد: إنَّ القَارَةَ معَ قُرَيْشٍ، فَوَقَعَت بَيْنَ قُرَيْشٍ وبَينَ بَكْرِ بنِ عبدِ منَافِ بنِ كنَانَةَ حَرْبٌ، فَلَمَّا الْتَقَى الفَرِيقَانِ رَامَاهم الآ خَرُونَ، فقِيلَ: قَدْ أَنصَف القَارَةَ الآخَرُونَ.
وقال الأَصمَعِىُّ: سأَلَنى الرَّشِيد عن مَعْنَى هذه الكَلِمَةِ، فقُلتُ: فيها قولان:
القَارَةُ هى الحَرَّةُ من الأَرضِ، وزَعَمَت العَرَبُ: أَنَّ القَارَةَ كَانَت رُمَاة للتَّبَابِعَةِ والمَلِكُ إذ ذَاك أَبو حسَّان [فَواقف]١عَسكَرهُ عَسْكر السُّغد، فَخَرَجَ فَارِسٌ من السُّغدِ قد وَضَعَ سَهْمَهُ فى كَبَدِ قَوْسِهِ، فقال: أَينَ رُمَاة العَرَبِ؟ فقالَ العَرَبُ:
«قد أَنصَفَ القَارَة من رَامَاهَا» فَقَالَ لى الرَّشِيدُ: أَصَبتَ٢.
وقَالَ أَبو المنذرِ: القَارَةُ جُبَيل بَنَتهُ العَجَمُ فى فَلاةٍ من الأَرضِ، وإيَّاه أُريدَ بقَوْلِهِم من المثل: «قَد أَنصَفَ القَارَةَ مَن رَامَاهَا»٣. و هو بَعِيدٌ من الصَّوابِ، لأَنَّ القَارَةَ بهذا المَعنَى تُرمَى لا ترامَى، إلَّاأَن يراد أَهل القَارَةِ.
وقيل: القَارَةُ هى الدُّبَّةُ أُنثَى الدُّبِّ، لأَنَّها تَرمِى من قَصَدَها فلا تُخطِئهُ.
قهر
قَهَرَهُ قَهْراً، كمَنَعَ: غَلَبَهُ، وأَذَلَّهُ، واحْتَقَرَهُ، فهو قَاهِرٌ، وقَهَّارٌ مبالغة.
وأَخَذْتهُم قُهْرَةً، كغُرْفَةٍ: اضْطِراراً من غَيرِ رِضَاهُم.
ورَجُلٌ قُهْرَةٌ أَيضاً: يَقْهرهُ كُلّ أَحدٍ.
وأَقْهَرَ إقْهَاراً: صَارَ أَمرُهُ إلى القَهرِ والذُّلِّ، وصَارَ أَصحَابهُ مَقْهُورِينَ.
وأَقهَرتُهُ أَنا: وَجَدتُهُ مَقْهُوراً، وسَلَّطتُ عليه مَن يَقْهَرُهُ.
ومن المجاز
جَبَلٌ قَاهِرٌ: شَامِخٌ.
وامْرَأَةٌ قُهَرٌ، وقُهَرَةٌ، كصُرَدٍ وحُطَمَةٍ:
________________________________________
(١) فى النّسخ: فواق، والمثبت عن المصدر.
(٢) انظر الأمالى للسّيد المرتضى قدس سره ١٠:٢-١١.
(٣) انظر معجم البلدان ٢٩٥:٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
