أَزوَاجهُم وأَولادهُم فى الجَنَّةِ؛ ليَتِمّ لهم سُرُورهُم.
و «من» على الوَجهينِ ابْتَدَائِيَّة ويَجُوزُ أَن تكون تَجْرِيدِيَّة؛ كأَنَّه قِيلَ:
هَبْ لَنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، ثمَّ فُسِّرَت بالأَزواجِ والذُّرِّيَّاتِ كَقَوْلِهِم: رَأَيتُ من زَيْدٍ أَسداً، أَو هو أَسَدٌ، و قد تَقَدَّم الكَلام على أَصلِ القُرَّةِ.
وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ١ مُنْتَهٍ إلى غَايَةٍ يَتَبَيَّن ويَثْبُتُ فِيهَا حَالهُ من حَقٍّ وبُطْلانٍ، وقُرِئَ بالجَرِّ٢ صِفة للأَمرِ على أَنّ «كُلّ» عَطف على السَّاعَةِ، أَى اقْتَرَبَت السَّاعَةُ واقْتَرَبَ كُلُّ أَمرٍ يَسْتَقرُّ و يَتَبَيَّن حَالهُ.
وَ أَكْوٰابٍ كٰانَتْ قَوٰارِيرَا قَوٰارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ٣ أَى جِنْسهَا من فِضَّةٍ، و هى فى صَفَاءِ القَوَارِيرِ وشَفِيفِهَا، يُرَى ما فِيهَا من ظَاهِرِهَا، وَكَانَتْ تَامَّة. و «قَوَارِير» حَالٌ على التَّشبِيهِ البَلِيغ، أَى كالقَوَارِيرِ.
الأثر
(قَارُّوا الصَّلاةَ)٤ أَى اسْكُنُوا فيها ولا تَتَحَرَّكُوا ولا تَبْعَثُوا.
(أَقِرُّوا الأَنْفُس حَتَّى تَزْهَقَ)٥ أَى اتْركُوا الذَّبَائِحَ سَاكِنة، ولا تُعَجِّلُوا سَلْخَها حتَّى تُفَارقهَا أَروَاحهَا.
(غَنِّنَا غِنَاءَ أَهْلِ القَرَارِ)٦ أَى أَهْلِ الحَضَرِ القَارِّينَ فى مَنَازِلِهِم، لا غِنَاءَ أَهْلِ البَدْوِ الَّذين لا قَرَار لهم فى مَكَانٍ.
(قَرَّتِ الصَّلاة بِالبِرِّ و الزَّكاةِ)٧ أَى اسْتَقَرَّت مع الزَّكاةِ، يَعنِى أَنَّها مَقْرُونَة بها فى القُرآنِ كلَّمَا ذُكِرَت فهى قَارَّة مَعَهَا مُجَاورَة لها.
________________________________________
(١) القمر: ٣.
(٢) قراءة أبو جعفر وزيد بن على، انظر البحر المحيط ١٧٤:٨، والمحتسب ٢٩٧:٢، والنّشر ٣٨٠:٢.
(٣) والإنسان: ١٥-١٦.
(٤) الفائق ١٨١:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ٢٣١:٢، النّهاية ٣٨:٤.
(٥) غريب الحديث لابن قتيبة ٣٣٠:١، الفائق ١٩٧:٣، النّهاية ٣٢٢:٢ و ٣٧:٤.
(٦) غريب الحديث لابن الجوزى ٢٣٣:٢، النّهاية ٣٨:٤، اللّسان، التّاج.
(٧) الفائق ١٨٢:٣، النّهاية ٣٧:٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
