رَحِمَهَا مُسْتَوْدَعُ النُّطْفَةِ، وعليه فالتَّقدِيرُ:
فَمِنْكُم مُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ.
وقَرَأَ ابنُ كَثِيرٍ وأَبُو عَمْرٍو: «فَمُسْتَقِرّ» بكَسْرِ القَافِ١: أَى فَمِنكُم قَارٌّ فى الأَرحَامِ أَو الأَصلابِ أَو فَوْق الأَرضِ.
وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهٰا وَ مُسْتَوْدَعَهٰا ٢«مُسْتَقَرّهَا»: مَكَانهَا من الأَرْضِ.
و «مُسْتَوْدَعهَا»: ما قَبل ذلك من الأَمكِنَةِ؛ من صُلْبٍ أَو رَحِمٍ أَو بَيْضَةٍ.
أَو «مُسْتَقَرّهَا»: حَيْثُ تَأْوِى إليه لَيلاً أَو نَهَاراً. و «مُسْتَوْدَعهَا»: مَوْضِعهَا الَّذى تَمُوتُ فيه، وتَجْرِى فيه الأَقوال السَّابقة.
وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ٣ بفَتحِ القَافِ وكَسْرِها٤، أَمرٌ من القَرَارِ، وأَصله اقْرَرن - بفتحِ الرَّاءِ وكَسرِها - من قَرَرتُ بالمَكَانِ بفتحِ الرَّاءِ وكَسرِهَا، فَحُذِفَت الرَّاءُ الاُولَى ونُقِلَت حَرَكَتُهَا إلى القَافِ فاسْتُغنى عن هَمْزَةِ الوَصْلِ.
وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهٰا ٥لحَدٍّ لها مُعَيَّن تَنْتَهِى إليه من فلكها، شَبَّه بمُسْتَقَرِّ المُسَافِرِ إذا قَطَعَ مَسِيرَهُ، إِلَّا أَنَّ للمُسَافِرِ قَرَاراً بعد ذلك و هذه لا قَرَارَ لها بعد انْتِهَائِهَا إلى ذلكَ الحَدِّ، بل تَسْتَأْنف الحَرَكَة منه، و هو أَوَّل الحَملِ، أَو هو الوَقْت الَّذى يَنْقَطعُ جَرَيَانهَا فيه و هو يَوْمُ خَرَابُ العَالِم.
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلاً ٦فى «قىل».
هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ٧ أَى هَبْ لَنَا من جِهتِهِم ما تَقِرُّ بِهِ عُيُوننَا وتَطِيبُ بِهِ أَنفُسنَا من الطَّاعةِ والصَّلاحِ، فَلَيسَ شَىءٌ أَقَرّ لعَيْنِ المُؤْمِنِ من أَنْ يَرَى زَوجتهُ وولدهُ مُطِيعِينَ للّٰهِ.
أَو سَأَلُوا أَن يَلحَق اللّٰه تَعَالَى بهم
________________________________________
(١) كتاب السّبعة: ٢٦٣، حجّة القراءات: ٢٦٢.
(٢) هود: ٦.
(٣) الأحزاب: ٣٣.
(٤) قراءة نافع وعاصم وأبو جعفر، انظر كتاب السّبعة: ٥٢١، وتحبير التّيسير: ١٦٤، وحجة القراءات: ٥٧٧.
(٥) يس: ٣٨.
(٦) الفرقان: ٢٤.
(٧) الفرقان: ٢٧٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
