قَدَّرُوهٰا تَقْدِيراً١ أَى جَاءَت كمَا قَدَّرَ أَهلُ الجَنَّةِ فى أَنْفُسِهِم حسب شَهوَتِهِم وحَاجَتِهِم، أَو قَدَّرَ الطَّائِفُونَ شَرَابَها على مِقدَارِ رَىِّ كُلِّ وَاحِدٍ من غَيْرِ زِيَادَةٍ ولا نُقصَان.
الأثر
(القَدَرِيَّةُ مَجُوس هذِهِ الأُمَّةِ)٢قَالَت الأَشَاعِرةُ: هم النَّافُونَ للقَدَرِ؛ وهم المُعْتزِلَة؛ لانْكَارِهِم قَضَاء اللّٰهِ تَعَالَى وقَدَرَه فى الأَفْعَالِ الاخْتِيَارِيَّةِ للعِبَادِ، و إسنَادِهِم وجُودهَا إلى اخْتِيَارِهِم وقُدرَ تِهِم، و إضَافَتِهِم الخَيرَ إلى اللّٰهِ تَعَالَى والشَّرَّ إلى العِبَادِ، شُبّهُوا بالمَجُوسِ القَائِلِينَ بِالٰهَينِ يَنسِبُونَ إلى أَحدِهِما الخَيْرَ و هو «يَزْدَان» و إلى الآ خَرِ الشَّرَّ و هو «اهرمَن».
وقَالَت المُعتَزِلةُ: بَل القَدَرِيَّةُ هم الأَشَاعرَة الَّذينَ يُثبِتُونَ كُلَّ أَمرٍ بِقَدَرِ اللّٰهِ ويَنْسِبُونَ القَبَائِحَ إليه تَعَالَى، وتَسميَتُهم المُعتَزِلةَ بها بعَكسِ؛ لأَنَّ الشَّىْء إنَّما يُنسَب إلى المُثبِتِ لا إلى النَّافى، شُبِّهوا بالمَجُوسِ الَّذين يَفْعَلُونَ القَبَائِحَ و يَنْسِبُونَهَا إلى القَضَاءِ و القَدَرِ فَيَقُولُونَ:
نِكَاح الأُمّهَاتِ و الأَخَوَاتِ و البَنَاتِ بقَضَاءِ اللّٰهِ تَعَالى وقَدَرِهِ.
(فَإنْ غُمَّ عَلَيكُم فَاقْدُرُوا لَهُ)٣ أَى قَدِّرُوا لهُ عَدَدَ الشَّهْرِ حَتَّى تُكْمِلُوه ثَلاثِينَ يَوْماً.
(فَاقْدِرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ)٤ أَى قَدِّرُوا طُولَ مَقَامِهَا للنَّظَرِ ورَغْبتهَا فيه وحِرْصهَا عليه لحَدَاثَةِ سِنِّها كيفَ مَسَّها الضَّجَر و النَّبِى صلى الله عليه و آله لم يَضجَر.
(أَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ)٥ أَسالُكَ أَن تَجْعَلَ لى قُدْرَةً من قُدْرَتِكَ، أَو بِسَبَبِهَا،
________________________________________
(١) الإنسان: ١٦.
(٢) النّهاية ٢٩٩:٤، مجع البحرين ٤٥١:٣.
(٣) الفائق ٧٦:٣، غريب الحديث لابن الجوزى ٢٢٣:٢، النّهاية ٢٣:٤.
(٤) الفائق ١١٢:٢، غريب الحديث لابن الجوزى ٢٢٣:٢، النّهاية ٢٣:٤.
(٥) البخارى ١٠١:٨، مشارق الأنوار ١٧٣:٢، النّهاية ٢٣:٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
