أَن لن نَقْدِرَ عليه على التَّمثِيلِ.
وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ١أَحدَثَ كُلَّ مَوْجُودٍ فَهيَّأَهُ لما أَرادَ بِهِ مِن الخَصَائِصِ و الأَفعَالِ اللَّائقَةِ بِهِ تَقدِيراً بَدِيعاً، ومثلهُ: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ٢.
إِلىٰ قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنٰا فَنِعْمَ اَلْقٰادِرُونَ٣ أَى إلى مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ من الزَّمَانِ لم يَعلَمْهُ إلَّامُقَدِّرهُ؛ و هو مُدَّة الحَمْلِ، فَقَدّرْنَا خَلقَهُ كَيفَ يَكُون ذَكَراً أَو أُنثَى طَوِيلاً أَو قَصِيراً إلى غَيْرِ ذلك، فَنِعمَ المُقَدِّرُونَ له نَحْنُ.
وقُرِئَ: «قَدَرْنَا»٤ بالتَّخفِيفِ و المَعْنَى وَاحِد، ويَجُوزُ عليه أَن يكون من القُدْرَةِ، أَى فَقَدَرنَا على خَلْقِهِ وتَصْوِيرِهِ كيف شِئنَا فَنِعمَ أَصحابُ القُدرَةِ نَحْنُ.
لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ٥ لَيْلَةُ التَّقدِيرِ؛ لأَنَّ اللّٰهَ تَعَالَى يُقدِّرُ فيها كُلَّ ما يكون فى تِلكَ السَّنَّة إلى مِثْلِهَا من السَّنَةِ الآتيةِ؛ لقَولِهِ تَعَالَى: فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ٦ أَو لَيلَةُ الشَّرفِ و العَظَمَةِ؛ لكَوْنِهَا خَيْراً مِن أَلفِ شَهْرٍ، أَو لَيلَةُ الضِّيقِ؛ لأَنَّ الأَرْضَ فيها تَضِيقُ عن المَلائِكَةِ.
قَدَّرْنٰاهٰا مِنَ اَلْغٰابِرِينَ٧ جَعَلْنَاهَا بِتَقْدِيرِنَا من البَاقِينَ فى العَذَابِ.
نَحْنُ قَدَّرْنٰا بَيْنَكُمُ اَلْمَوْتَ ٨أَجرَيْنَاهُ وقَضَينَاهُ بَينَكُم على مِقْدَارٍ تَقْتَضِيه الحِكْمَةِ من تَوقِيتِ مَوْت كُلِّ أَحدٍ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ.
فَسٰالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهٰا٩ بمِقدَارِهَا الَّذى علم اللّٰه أَنَّه نَافِعٌ للمَمْطُورِ عليهم غَيرُ ضَارٍّ لهم.
________________________________________
(١) الفرقان: ٢.
(٢) عبس: ١٩.
(٣) المرسلات: ٢٢-٢٣.
(٤) انظر السّبعة: ٦٦٦، حجّة القراءات: ٧٤٣، الحجّة فى القراءات السّبع: ٢٣٦.
(٥) القدر: ١، ٢، ٣.
(٦) الدّخّان: ٤.
(٧) النّمل: ٥٧.
(٨) الواقعة: ٦٠.
(٩) الرعد: ١٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
