ثُمَّ جِئْتَ عَلىٰ قَدَرٍ يٰا مُوسىٰ ١أَى فى وَقْتٍ سَبَقَ فى قَضَائى وقَدَرِى أَن أُكلّمكَ وأَسْتَنبئَكَ فيه، أَو على مِقدَارٍ من الزَّمَانِ يُوحَى فيه إلى الأَنبِيَاءِ، و هو رأْسُ أَربَعِينَ سَنَة، أَو على مَوْعِدٍ عَرَفتَهُ بإخبَارِ شُعَيْبٍ عليه السلام أَو غَيرِهِ.
وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا٢ أَوجَدَ فيها أَقوَاتَ أَهلِهَا ومَعَايشَهُم.
فَالْتَقَى اَلْمٰاءُ عَلىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ٣أَى جِنس المَاءِ يَعنِى٤ مِيَاه السَّماءِ والأَرضِ على حَالٍ قَدَّرها اللّٰه تَعَالى كيفَ شَاءَ، أَو عَلَى حَالٍ جَاءَت مَقدَّرة مُتسَاوية أَى قَدَّرَ ماءَ السَّمَاءِ كقَدرِ ماءِ الأَرضِ، أَو اجْتَمَعَ المَاءُ على أَمرِ هَلاكِهِم و هو مُقَدَّرٌ فى اللَّوحِ المَحفُوظِ.
إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ٥ أَى تَفكَّر مَا يَقُول فى القُرآنِ، وقَدَّرَ فى نَفسِهِ كلاماً يَقُولهُ فيه و الفَاءُ من «فَقُتِلَ» لتَرتِيبِ ما بَعدهَا من الكَلامِ على ما قَبلهَا، أَى فلُعِنَ وعُذِّبَ كَيفَ قَدَّرَ؟!، أَى على أَى حالٍ قَدَّرَ ما قَدَّرَ من الكلامِ، كما تَقُولُ:
لأَضْرِبَنَّهُ كَيفَ صَنَعَ؟!، أَو هو تَعجِيبٌ من تَقدِيرِهِ وإصابَتِهِ فيه الغَرَض الَّذى كان يَنْتَحِيه قُريْش؛ كقَوْلِهِم: قَاتَلهُ اللّٰه ما أَشْعَرهُ!، وتَكرِيرُ الجُملَةَ للمُبالَغَةِ، و «ثمّ» للدَّلالةِ على أَنّ الثَّانيةَ أَبلَغُ من الأُولَى.
اَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدىٰ٦ قَدَّرَ لكُلِّ مَخلُوقٍ ما يصلحُ لهُ فَهَدَاهُ إليه وعَرَّفَهُ وَجَهَ الانْتِفَاع بِهِ.
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ٧ لَن نُضَيِّقَ عليه، أَو لَن نَقضِى عليه بشدَّةٍ؛ من القَدَرِ بفتحتين، أَو فَعَل فِعل مَن ظَنَّ
________________________________________
(١) طه: ٤٠.
(٢) فصّلت: ١٠.
(٣) القمر: ١٢.
(٤) فى «ع»: أى بدل: يعنى.
(٥) المدّثر: ١٨-٢٠.
(٦) الأعلى: ٣.
(٧) الأنبياء: ٨٧.
![الطّراز الأوّل [ ج ٩ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4673_Taraz-Awwal-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
