« إن رسول الله صلىاللهعليهوآله صلّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب في المسجد وهويخفق ويهوي برأسه ، مصفر لونه ، وقد نحف جسمه ، وغارت عيناه فيرأسه ، ولصق جلده بعظمه ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله: كيف أصبحتیا حارث (١) ؟
فقال : أصبحت يا رسول الله موقناً !
فقال : فعجب رسول الله صلىاللهعليهوآله من قوله وقال له : إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك ؟
فقال : إن يقيني يا رسول الله هو أحزنني وأسهر ليلي ، وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر إلىأهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على الأرائك متكئين ، وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون ويصطرخون ، وكأنّي أسمع الآن زفير النار يدور في مسامعي .
قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان (٢) ، ثم قال : ألزم ما أنت عليه .
قال : فقال له الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك .
قال : فدعا له بذلك ، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلىاللهعليهوآله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر » (٣) .
____________________
(١) هو حارث بن مالك الأنصاري ، كما عنونه ابن حجر في الإصابة وذكر الحديث مختصراً . « انظر الإصابة ١ : ٢٨٩ / ١٤٧٨ ».
(٢) كان في المطبوع : «في الايمان ، وفي المحاسن : « للإيمان » ، وما أثبتناه مننسخة « م » .
(٣) المحاسن ١: ، ٣٩٠ / ٨٦٩ عن الحسن بن محبوب ، عن أبي محمد الوابش الوابشي
![مشكاة الأنوار في غرر الأخبار [ ج ١ ] مشكاة الأنوار في غرر الأخبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4666_Meshkat-Anwar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
