والمتأخر قد يعرف المتقدم، وبجواز التقدم ولا يلزم النقض ؛ فإن الحكم ليس علة لذاته ، بل باعتبار الشرع له بقران الحكم الآخر به ، كما في تعليل تحريم شرب الخمر بالشدة المطربة، فإن الشدة وإن كانت متقدمة على التحريم فلا يقال : إنها علة قبل اعتبارها في الشرع بقران الحكم بها ، وليس تخلف الحكم مقتضياً نقضها قبل ورود الشرع، ولجواز التقارن وأولوية العلية لأحدهما ؛ لأنا نفرض الكلام فيما إذا كان أحد الحكمين مناسباً للحكم الآخر من غير عكس ..
وعن الثاني : أن المراد من العلة المعرف، والنص وإن كان علة الثبوت الحكم في الأصل لكن في الفرع عرف الحكم بالعلة .
وعن الثالث : بمنع اشتراط التقدم في العلية .
وعن الرابع : يجوز أن يكون كل منهما علة لصاحبه ، بمعنى كون كل
منهما معرفاً لصاحبه (١) .
تذنيب : إذا جعلنا العلة بمعنى المعرف جاز أن يكون الحكم الشرعي علة في الحكم الحقيقي، كما تعلّل إثبات الحياة في الشعر بأنه يحرم بالطلاق ويحل بالنكاح، فيكون حياً كاليد ؛ لإمكان جعل الحكم الشرعي معرفاً للأمر الحقيقي .
فائدة : يجوز التعليل بالأوصاف العرفية عند مجوزي القياس ، كالشرف والخسة والكمال والنقصان بشرط الضبط والاطراد، حتى يكون
(١) المجيب : الرازي في المحصول ٥: ٣٠٣ - ٣٠٤ ، الأمدي في الإحكام ٣ : ١٨٧ -
١٨٨ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٠٩٣٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
