والأصل عدمه، وأن يكون متأخراً فلا يصلح للعلية أيضاً ؛ لأن المتأخر لا يكون علة في المتقدم، وأن يكون مقارناً فليس جعله علة أولى من العكس : ولأنه حينئذ يحتمل أن يكون هو العلة وأن يكون غيره ، فهو على ثلاثة تقادير ليس علة ، وعلى تقدير واحد يكون علة ، والعبرة في الشرع إنما هو بالغالب ، فعدم العلية أغلب على الظن من ثبوتها ، وكل حكم غلب على الظن عدم التعليل به امتنع أن يكون علة .
الثاني : العلة إما أن تفسر بالداعي أو بالمؤثر أو بالمعرف، والأولان باطلان هنا : لأن القائل بهما يقول المؤثر والداعي جهات المصالح والمفاسد ، فالقول بأن الحكم الشرعي مؤثر أو داع خلاف الإجماع وهو باطل ، وكذا الثالث : لأن المعرف لحكم الأصل هو النص لا غير .
الثالث : شرط العلة تقدمها على المعلول، وتقدم أحد الحكمين على الآخر غير معلوم ، فلا يجوز الحكم بالعلية .
الرابع : إذا أثبت الشرع حكمين في صورة واحدة فليس لأحدهما مزية في الوجود والافتقار والمعلومية ، فليس جعل أحدهما علة أولى من العكس، فإما أن نحكم بالعلية بينهما من كلا الطرفين وهو دور ، أو نفيها من كليهما وهو المطلوب (١) .
وأجيب عن الأول : بجواز التأخر ؛ لأن المراد من العلة المعرف،
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٣٠٢ - ٣٠٣ ، الأمدي في الإحكام ٣: ١٨٦ - ١٨٧ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٠٩٣٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
