الثامن : لم يسمع أحد يقول : العلة كذا أو عدم كذا (١).
والجواب عن الأول : المعارضة بأن العلية لو كانت ثبوتية لكانت من عوارض ذات العلة ، فكانت مفتقرة إلى تلك الذات ممكنة ، فلها علة ، فعلية العلة لتلك العلة زائدة عليها ، ويتسلسل .
وعن الثاني : أن العلة وإن كانت متميزة عما ليس بعلة ، لكن التميز
لا يستدعي كون المتميز ثبوتياً ؛ فإن عدم أحد الضدين يصحح حلول الضد الآخر فيه، وعدم ما ليس بضد ليس كذلك ، وعدم اللازم يقتضي عدم الملزوم ، وعدم غيره لا يقتضيه ، فقد وقع الامتياز في العدمات ..
وعن الثالث : أن العلة عدم مخصوص ، ولا تسلم أن الخصوصية ثبوتية ، وإلا لكانت في نفسها أمراً مخصوصاً ، ويتسلسل .
وعن الرابع : لا تسلّم أن المجتهد لا يبحث في السبر والتقسيم عن الأوصاف العدمية . سلمنا ، لكن سقط التكليف ؛ لتعذره ؛ لعدم تناهي العدمات .
وعن الخامس : أنا نعلم بالضرورة كوننا مكلفين بالامتناع ، فالعدم ينتفي ، ولا يجوز أن يكون الامتناع فعلاً يترتب عليه ذلك العدم ؛ وإلا لكان الممتنع عن الفعل فاعلاً وهو محال (٢) .
وفيه نظر ؛ لمنع استحالته ، فإن الامتناع عن فعل لو كان فعلاً خاصاً مغايراً لذلك الفعل لم يلزم منه محال .
وفي السادس نظر ؛ إذ لا عبرة في أمثال هذه المباحث العقلية
(١) استدل به ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٩٩ والمختصر (بيان المختصر (٣) :
٢٨ - ٢٧
(٢) المحصول ٥ : ٢٩٩
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
