علة.
لا يقال : الامتناع عن الفعل عدم مع صحة الأمر وكونه منشأ لمصحلة أو مفسدة .
لأنا نقول : الامتناع عبارة عن فعل أمر يترتب عليه عدم ذلك الشيء ،
فلا يكون الامتناع عدماً محضاً (١) .
السادس : يصح قول القائل : أي شيء وجد حتى حدث هذا الأمر ؟
ولو لم يكن الحدوث متوقفاً على وجود شيء لما صح هذا الكلام ، كما لو قال : أي رجل مات حتى حدث لفلان هذا المال ؟ حيث لم يكن حدوث المال متوقفاً على ما قيل (٢).
السابع : لو كان عدماً لكان مناسباً أو مظنته ، والعدم المطلق باطل ، والمخصص إن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل أن يكون عدمه مناسباً أو مظنته : لاستلزام عدمه قوات تلك المصلحة ، وإن كان منشأ مفسدة كان مائعاً ، فعدمه عدم المانع ، فلا يكون مناسباً ولا مظلته ، وإن كان وجوده
ينافي وجود المناسب لم يصلح عدم ذلك الأمر مظنة لها بل ذلك الأمر وهو
ما ينافيه ، أعني المناسب ؛ لأن المناسب إن كان ظاهراً تعين للعلية بنفسه فلا يحتاج إلى مظلته ، وإن كان خفياً فنقيضه خفي، والخفي لا يعرف الخفي، وإن لم يكن وجود ذلك الأمر ينافي المناسب كان وجوده كعدمه بالنسبة إلى ذلك الحكم ؛ إذ وجوده ليس منشأ مصلحة ولا مفسدة (٣) .
(١) حكى هذه الاستدلالات الرازي في المحصول ٥ : ٢٩٥ - ٢٩٧
(٢) استدل به الآمدي في الإحكام ٣: ١٨٣ .
(٣) استدل به ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٦٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
