وعن الثاني : أن التعليل بالحكمة وإن كان راجحاً على التعليل بالوصف باعتبار ما قلت ، لكن التعليل بالوصف راجح باعتبار سهولة الاطلاع على الوصف وضبطه وعسر ذلك في الحكمة ، فلما ترجح كل منهما من وجه حصل التساوي .
وعن الثالث : أنا وإن اختلفنا في جواز التعليل بالحكمة ، لكنا أجمعنا على أن الوصف إنما هو علة لاشتماله على الحكمة ، فإن لم يقتض ذلك وجوب طلب الحكمة مع ثبوت العلية بطل قولك ، وإن اقتضى بطل قولك أيضاً .
وعن الرابع : بمنع دلالة الاستقراء على التعليل بالوصف ؛ لوجود التعليل بالحكم في صور كثيرة ، كالتوسط في إقامة الحد بين المهلك وغير الزاجر ، وكذا الفرق بين العمل اليسير والكثير ..
وعن الخامس : أن الحكمة علة لعلية الوصف ، فهي أولى بالجواز أن تكون علة للحكم من الوصف، فإن اقتضى منع العمل بالظن بطلان التعليل بالحكمة اقتضى في الوصف .
وعن السادس : أن الحكمة ثمرة الحكم في الخارج لا في الذهن .
احتج المجوزون : بأن ظن استناد الحكم في مورد النص إلى الحكمة وحصول تلك الحكمة في صورة أخرى يوجب ظن حصول الحكم في تلك الصورة، والعمل بالظن واجب وأيضاً الحكمة علة لعلية العلة ، فأولى أن تكون علة .
بيان الأولى : أن الوصف إنما يؤثر في الحكم إذا اشتمل على جلب نفع أو دفع ضرر، وكونه علة معلل بهذه الحكمة ، فإن لم يمكن
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
