الرابع : استقراء الشريعة يدل على أن الحكم معلل بالأوصاف لا بالحكمة ؛ لأنا لو فرضنا حصول الأوصاف كالنكاح والبيع والهبة والعارية عارية عن المصالح استندت الأحكام إليها ، ولو فرضنا حصول المصالح دون هذه الأوصاف لم يثبت بها الأحكام الملائمة لها، وهو يدل على امتناع التعليل بالحكمة .
الخامس : الدليل ينفى التمسك بالعلة المظنونة ، لقوله تعالى : إنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) (١) خالفناه في الوصف الجلي : لظهوره ، والحاجة ليست كذلك ، فتبقى على الأصل .
السادس : الحكمة تابعة للحكم ؛ لأن حصول الزجر تابع لحصول القصاص ، وعلة الشيء يستحيل تأخرها عن الشيء ، فالحكمة ليست علة (٢) .
والجواب عن الأول : لا نزاع في أن المناسبة طريق إلى علية الوصف ، بمعنى أنا نستدل باشتمال الوصف على المصلحة على كونه علة ، فإن كان دليل العلية اشتماله على كل مصلحة وجب كون كل وصف اشتمل على أي مصلحة كانت علة لذلك الحكم ، واشتماله على مصلحة معينة فإن امتنع الاطلاع عليها امتنع الاستدلال باشتمال الوصف عليها على كونه علة : التوقف العلم باشتمال الوصف عليها على العلم بها، وإن أمكن الدفع الإشكال .
(١) سورة النجم ٥٣: ٢٨ .
(٢) حكى هذه الأدلة : الرازي في المحصول ٥: ٢٨٨ - ٢٩٠ ، القرافي في نفائس الأصول ٨: ٣٦٦٣ ، الطوفي في شرح مختصر الروضة ٣: ٤٤٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
