على مقاديرها وامتياز كل مرتبة من المراتب التي لا تتناهى عن الأخرى ، فيمتنع التعليل بالمعين الذي لا يعلم (١) ...
باطل ، فكذا المقدم (٢) ..
الثاني : لو صح التعليل بالحكمة لما صح تعليله بالوصف، والتالي
بيان الشرطية : أن الحكم لابد له من فائدة تعود إلى العبد ؛ للإجماع على أن الشرائع مصالح ، إما وجوباً على رأي المعتزلة (٣)، أو تفضلاً على رأي الأشاعرة (٤) ، فالمؤثر في الحكم في الحقيقة هو الحكمة ، والوصف إنما جعل مؤثراً ؛ لاشتماله عليها، فإذا أمكن إسناد الحكم إلى الحكمة لم يجز إسناده إلى الوصف ؛ فإن كل ما قدح في إسناده إلى الحكمة قدح في إسناده إلى الوصف ؛ لأن القادح في الأصل قادح في الفرع ولا ينعكس ، فإسناده إلى الوصف تكثير لإمكان الغلط من غير حاجة ، وهو غير جائز ، ولما جاز علمنا تعذر التعليل بالحكمة ..
الثالث : لو جاز التعليل بالحكمة لوجب طلبها ؛ لأنه مأمور بالقياس ،
ولا يمكن إلا عند وجود العلة ، ولا يمكن إلا عند الطلب ، وما يتوقف عليه الواجب واجب ، والتالي باطل ؛ لأن الحكمة لا تعرف إلا بواسطة معرفة الحاجة، والحاجة خفية لا تعرف مقدارها إلا بمشقة عظيمة ، فلا تكون واجبةً ؛ لقوله تعالى مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) (٠) .
(١) و (٢) المحصول ٥ : ٢٨٨
(٣) منهم : القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة : ٧٦ ، أبو الحسين البصري في المعتمد ١: ٤٠٣ - ٤٠٥ ، وحكاه عن المعتزلة الرازي في المحصول ٥: ٢٨٨
(٤) المحصول ٥ : ٢٨٨ .
(٥) سورة الحج ٢٢ : ٧٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
