السابق فلا يعلل انتفاء الأول بطريان الحادث، وإلا دار ، فلما كان شرط كون المانع مانعاً خروج المقتضي عن الإقتضاء لم يجز أن يكون خروجه عن الاقتضاء بالفعل لتحقق المانع بالفعل، وإلا دار ، فإذن خرج المقتضي عن الاقتضاء بذاته لا بالمانع ، والإجماع على أن يكون كذلك لا يصلح للعلية .
وفيه نظر ؛ فإن لمانع أن يقول : بل شرط انتفاء السابق حدوث الطارئ، ولأنه مانع من تعاقب الأضداد ؛ إذ الإيراد متجه على كل ضد حدث على محل ضده، فإن طروءه مشروط بعدم الأول ، فلو علل عدم الأول بطرونه دار ، بل بعدم لذاته فلا يكون ممكناً (١).
واعترض أيضاً بأنه إن عني بالشرط معنى يقتضي تقدمه على المشروط فليس شرط أحد المتباينين انتفاء الآخر، وإلا كان كل واحد من النقيضين مشروطاً بنفسه، ضرورة أن انتفاء كل واحد منهما عين ثبوت الآخر . وإن عني بالشرط ما ينعدم المشروط عند عدمه لم يلزم الدور (٢) .
واعترض أيضاً بمنع المنافاة بين اقتضاء المقتضي واقتضاء المانع ؛ لاستحالة الجمع بينهما، وإن استحال الجمع بين حكميهما حينئذ فلا يلزم من تحقق المانع خروج المقتضي من جهة اقتضائه لا بذاته ولا بغيره بخلاف المنافيات (٣).
الرابع : الوصف وجد في الأصل مع وجود الحكم ، وفي التخصيص مع عدمه ، ووجوده مع الحكم لا يقتضي قطع العلية، ووجوده في صورة
(١) المحصول ٥ ٢٤٢، الإحكام للأمدي ٣: ١٩٩ ، منتهى الوصول : ١٧٢ ،
الحاصل ٩١٠٢ ، التحصيل ٢ : ٢١٠.
(٢) التحصيل ٢ : ٢١١ .
(٣) الإحكام للأمدي ٣: ٢٠١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
